السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
إن زواج المسلم من الكافرة الكتابية كاليهودية والنصرانية فجوازه متفق عليه عند فقهاء السنة لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ .
لكنه مكروه عند الحنفية والشافعية والمالكية في رأي، ويراه الحنابلة خلاف الاولى، وقال الحنفية بحرمة تزوج الكتابية اذا كانت حربية، أي تنتمي الى مجتمع ليس بينه وبين المسلمين عهد ذمة.
واختلف فقهاء الشيعة في مسألة زواج المسلم من الكتابية:
1/ فقال بعض فقهائهم الاقدمين بالحرمة وأنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج بغير المسلمة كتابية أو غيرها، ومن ابرز القائلين بهذا الرأي السيد المرتضى، واستدلوا بروايات عن ائمة اهل البيت (عليهم السلام) تفيد التحريم والمنع، اما الآية الكريمة ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فأولوها بأن المراد: اللاتي اسلمن منهن في مقابل المحصنات من المؤمنات اللاتي كن في الاصل مؤمنات، وذلك ان قوماً كانوا يتحرجون من الزواج ممن اسلمت من اليهوديات والنصرانيات فبين سبحانه انه لا حرج في ذلك، فلهذا افردهن بالذكر.
ويرى بعضهم أن الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ منسوخة بقوله تعالى ﴿وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [13] . وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ .
2/ ويرى بعض فقهاء الشيعة جواز الزواج من الكتابية مطلقاً، انطلاقاً من الآية الكريمة ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ولوجود نصوص مستفيضة او متواترة دالة على جواز نكاح الكتابية، حسب تعبير صاحب الجواهر.
واغلب فقهاء الشيعة المعاصرين يذهبون الى هذا الرأي وان الزواج من الكتابية جائز على كراهة. ومنهم السيد الشيرازي والشيخ التبريزي.
3/ ويفصّل بعض فقهاء الشيعة بين الزواج الدائم بالكتابية والمنقطع، فيرى جواز المتعة من الكتابية فقط، اما الدائم فهو حرام، نظراً لورود نصوص تحصر الجواز بالمؤقت، وهو الرأي الاشهر عند متأخري فقهاء الشيعة، وبه قال السيد السيستاني على سبيل الاحتياط اللازم (الاظهر جواز التزوج بالنصرانية واليهودية متعة والاحوط لزوماً ترك نكاحها دواماً).
واجمع فقهاء المسلمين على عدم جواز زواج المسلمة بغير المسلم أي كان دينه يقول تعالى: ﴿وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ . فالزوجة عادة ما تكون تحت هيمنة الزوج وتأثيره، ولا يصح ان يقع المسلم تحت سيطرة الكافر ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾فقد يكون ذلك سبباً لصرفها عن دينها، أو لضعف التزامها بدينها. ولعل في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ اشارة الى ذلك.