logo-img
السیاسات و الشروط
زين العابدين احمد ( 16 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

نفي التركيب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما هي أدلة نفي التركيب و التشبيه عنه تعالى؟


بسم الله الرحمن الرحيم وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته اهلا بكم في برنامجكم المجيب سؤال جميل يكشف عن شخص يتابع الامور العقدية وصفات الباري وشغله ما ينزه الله عز وجل ان يتصف به. اذا سمحت لي فالكلام يكون في ثلاثة محاور. الأول: في بيان التشبيه . الثاني: في الأدلة التي نستدل بها على نفيه . الثالث: بيان الايات التي يظهر منها اثبات التشبيه للباري تعالى. اما المحور الأول: من الصفات التي يتصف بها المخلوقات انهم اجسام مادية يحكمها الزمان والمكان فالشخص الذي يوجد في كربلاء مثلا في زمن معين لا يمكن ان يوجد ف معنى التشبيه ان ننسب الى الباري صفات فيها محدودية ونقص فالباري عز وجل منزه عن أي صفة تؤدي الى التشبيه، أي تشبيهه تعالى بخلقه، فالله عز وجل لا يمكن ان يكون جسما كما هو حال المخلوقات فليس له يد وليس له وجه وليس له جسم كما هو حال الكثير من المخلوقات والتي بمقتضى الجسمية يحكمها الزمان والمكان وكل نواميس الطبيعة. فيتضح من كل هذا ان الباري منزه ان يكون كبقية المخلوقات المركبة من أجزاء مقدارية سواء كانت مزجية او انضمامية فزيد مثلا مركب أجزاء مقدارية انضمامية من قلب ومن كبد ومن معدة ومن دماغ وبقية الأجزاء المادية التي تنضم مع بعضها فيتركب منها ولا يوجد زيد الا بهذه الأجزاء المقدارية فاذا انتفت هذه الأجزاء انتفى هذا الانسان. وأيضا منزه عن التركيب من الأجزاء المادية المزجية فمثلا الماء مركب من اوكسجين وهيدروجين ولكن هذا في الماء ليس شيئا ظاهرا بل هما ممزوجان معا فيكون الماء فاذا انتفى الاوكسجين او الهيدروجين فان الماء لايوجد في الخارج فهذه الأجزاء تكون سببا في وجود زيد وفي وجود الماء فوجودهما متفرع على وجود الاجزاء وإذ أحببت ان نوسع البحث فنقول ان الله تعالى منزه حتى من الأجزاء العقلية يعني الأجزاء التي تكون بتحليل العقل كما في حقيقة الانسان قالو مركب من جنس وفصل أي من الحيوانية والناطقية وهذا بتامل العقل يحلل حقيقة الانسان فالله تعالى منزه حتى من هذا النحو من التركيب يعني ليس هناك شيء ينطوي ربنا تحته ويكون من مصاديقه كما في الانسان الذي ينطوي تحت الحيوان وهو من مصاديقه. الخلاصة: التشبيه هو ان يشبه الباري تعالى بمخلوقاته وينسب له نوعا من التركيب اما التركيب المادي المقداري او المزجي او التركيب العقلي. المحور الثاني: الدليل على نفي التشبيه والذي منه التركيب. ان الجواب الأساس في نفي التشبيه هو: ان الله تعالى بمقتضى انه خالق كل شيء وهو الكمال المطلق وليس فوقه كمال وهو الغني المطلق الذي لا يحتاج الى شيء وكل شيء محتاج اليه فانتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد فاذا كان الله محتاجا لشيء ومفتقرا الى شيء استحال ان يكون هو خالق كل شيء وجه الاستحالة انك اذا افترضت ان الله تعالى احتاج في اصل وجوده الى اجزائه كما احتاج الماء الى الاوكسجين في تحققه في الخارج فهذا يعني ان هذا الشيء لم يكن مخلوقا لله تعالى كما في الاوكسجين فانه موجود قبل وجود الماء وكذا الهيدروجين وبعد مزجهما معا خرج منهما الماء فاذا قلت ان الله تعالى مركب من أجزاء أي ان هذه الأجزاء هي التي تحققه في الخارج يلزم ان تكون هذه الأجزاء موجودة قبل ان يوجد الباري تعالى وهذا يعني ان الله تعالى لم يخلقها بل هي قبله فينتفي ان يكون الله هو الخالق لكل شيء هذا أولا ثانيا : قلنا ان الباري تعالى غني عن كل شيء ولا يفتقر الى شيء ولا يحتاج الى شيء فلو قلنا ان الله تعالى مركب من أجزاء فهذا يعني ان الباري مفتقر الى اجزائه حته يوجد وقد قلنا ان الله تعالى يستحيل ان يكون محتاجا الى شيء لا في اصل وجوده ولا في بقائه. المحور الثالث: هناك ايات شريفة وردت في القران الكريم عندما نقراها يظهر لنا منها ان الله تعالى له يد وله وجه وان له كرسي يجلس عليه له استواء على العرش وغير ذلك فكيف الجواب عنها؟ نجيب بجواب عام وبامكانكم الرجوع الى التفسير وكتب العقيدة التي تتناول نفي التشبيه في الباري تعالى او تتواصلون معنا ونحن بخدمتكم نبينها تباعا بأسئلة متفرقة كي لا يطول بنا الجواب. والجواب العام : بناء على ما بيناه سابقا من استحالة ان ننسب صفة فيها نقص للباري تعالى ويلزم منها التجسيم والتشبيه لما قلناه انه يلزم ان يكون الباري محتاجا الى اجزائه والباري جل وعلا عن ان يتصف بالفقر والاحتياج فكل ما يظهر منه خلاف ذلك فالعقل يقول لا بد من ان نحمله على وجه من الوجوه التي لا يلزم منها نسبة النقص والحاجة للباري تعالى وهذا الذي يفيده قوله تعالى وليس كمثله شيء فكل ما يظهر منه ان مثله شيء فلا يكون هذا الظاهر مرادا جزما وعليه نحمل هذه الايات على وجه من الوجوه التي تنسجم مع هذه الثوابت العقلية والنقلية بان نقول ان المراد من يد الله فوق أيديهم هو القوة والتاييد والنصرة والمراد من الاستواء أي استوى على عرش القدرة وهكذا وهذا شيء مقبول في لغة العرب بالحمل على المجاز والكناية والتشبيه البلاغي. اطلت عليكم ارجو ان تكون هذه المعلومات نافعة لكم وانا بخدمتكم في ما تحبون ان تعرفونه واشد على يديكم الكريمة في البحث والتحقيق في الأمور العقدية لما لها من نفع في الدنيا والاخرة. تحياتي لكم ودمتم بحفظ الله ورعايته

2