logo-img
السیاسات و الشروط
ALi Almadride ( 21 سنة ) - العراق
منذ 5 سنوات

نهج البلاغة شرح

ما معنى كلمة (ولده) امير المؤمنين ع في نهج البلاغة خطبته (اختيار الانبياء): (واصطفى سبحانه من وَلَدِه انبياء)


قال القطب الراوندي في قوله عليه السلام (و اصطفى سبحانه من ولده أنبياء ) الولد يقال على الواحد و الجمع لأنه مصدر في الأصل و ليس بصحيح لأن الماضي فعل بالفتح و المفتوح لا يأتي مصدره بالفتح و لكن فعلا مصدر فعل بالكسر كقولك ولهت عليه ولها و وحمت المرأة وحما .… قال صاحب بهج الصباغة (« و اصطفى » أي : اختار . « سبحانه » أي : المنزّه من كلّ نقص . « من ولده » أي : من ولد آدم . « انبياء أخذ على الوحي ميثاقهم » في ( إثبات المسعودي ) : أوحى اللّه تعالى إلى آدم بعد قتل قابيل لهابيل : إنّي أهب لك مكانه غلاما اجعله خليفتك ، و وارث علمك . فولد له شيث و هو هبة اللّه ، فأوحى اللّه إليه أن سمّه في اليوم السابع . فجرت سنة . فلمّا شبّ و كبر ، أوحى اللّه تعالى إليه أنّي متوفّيك و رافعك إلىّ يوم كذا و كذا ، فأوص إلى خير ولدك ( هبة اللّه ) و سلّم إليه الاسم الأعظم ، و اجعل العلم في تابوت ، و سلّمه إليه ، فإنّي آليت ألاّ أخلي أرضي من عالم أجعله حجّة لي على خلقي . فجمع آدم ولده الرجال و النساء ، ثمّ قال : يا ولدي إنّ اللّه تعالى أوحى إليّ أنّه رافعي إليه ، و أمرني أن أوصي إلى خير ولدي هبة اللّه فإنّ اللّه قد اختاره لي و لكم من بعدي ، فاسمعوا له و أطيعوا أمره ، فإنّه وصيي و خليفتي . فقالوا : سمعنا و أطعنا . فأمر بتابوت فعمل ، و جعل فيه العلم و الأسماء و الوصية ، ثمّ دفعه إلى هبة اللّه ، و قال له : انظر يا هبة اللّه ، فإذا أنا متّ فغسّلني و كفّني و صلّ عليّ ، و أدخلني حفرتي في تابوت تتّخذه لي ، فإذا حضرت و فاتك ، و أحسست بذلك من نفسك فأوص إلى خير ولدك ، فإنّ اللّه لا يدع الخلق بغير حجّة عالم منّا أهل البيت ، و قد جعلتك حجّة اللّه على خلقه ، فلا تخرج من الدّنيا حتى تدع للّه حجّة و وصيّا من بعدك على خلقه ، و تسلّم إليه التابوت و ما فيه كما سلّمته إليك ، و أعلمه أنّه سيكون نبيّ و اسمه نوح . و مضى هبة اللّه و استخلف ريسان و عدّ بعده قينان ، ثمّ الحيلث ، ثمّ غنيمشا ، ثمّ إدريس و قال : هو هرمس و هو أخنوخ ، بأمر اللّه تعالى ، و جمع اللّه له علم المضامين ، و زاده ثلاثين صحيفة… لقد تحدث الإمام(عليه السلام) في هذا المقطع من خطبته عن قضية بعث الأنبياء. وهى المرحلة التي أعقبت مرحلة خلق آدم وممارسة للحياة على الأرض، وقد تطرق الإمام(عليه السلام) بادئ ذي بدء إلى علة بعث الأنبياء وارسال الرسل، ثم أشار إلى ماهية مضمون دعوات الأنبياء ورسالاتهم، إلى جانب استعراض الخطوط الرئيسية لتعاليمهم وإرشاداتهم، وأخيراً خصائص الأنبياء وصمودهم أمام الصعاب والمشاكل والأطار العام الذي كان يحكم علاقاتهم فيما بينهم وكيفية إرتباط بعضهم مع البعض الآخر. فقد استهل كلامه(عليه السلام) بهذا الشأن قائلاً: «واصطفى سبحانه من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم». وعلى هذا الأساس فانّ الأنبياء قد عاهدوا الله منذ بداية الوحي برعايته وايصاله إلى الناس على أنّه أمانة وعهد في أعناقهم. نعم لقد تقبل الأنبياء(عليهم السلام) هذه المسؤولية العظيمة فجدّوا واجتهدوا في حملها وايصالها إلى الناس كأمانة ووديعة الهية. أمّا الحديث بشأن بعض الاُمور من قبيل: كيف اختار الله هذه الصفوة من الأنبياء، وما حقيقة الوحي، وكيف يوحى للبعض بينما لا يوحى للبعض الآخر منهم، فنوكله إلى موضعه والواقع هو أنّ العبارة المذكورة إشارة للآية: (وَ إِذ أَخَذنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِـيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوح وَ إِبْراهِـيمَ وَمُوسى وَعِـيسى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذنا مِنْهُمْ مِـيثاقاً غَلِـيظاً) ثم أشار(عليه السلام) إلى السبب الرئيسي لبعثة الأنبياء فقال: «لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقّه واتخذوا الأندادمعه واجتالتهم الشياطين عن معرفته واقتطعتهم عن عبادته». فالواقع لقد كانت إنعدام معرفة هؤلاء بالله سبحانه سبباً لأنّ يهووا في أودية الشرك الرهيبة ومن ثم تتلقفهم الشياطين فتصدهم عن طاعة الله وعبادته. أمّا بشأن المراد بهذه العدّة وماهية العهد الإلهي، فقد أشار أغلب المفسرين وشرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد به ميثاق عالم الذر، ويمكن اعتبار ذلك إشارة إلى الفطرة التي تطرق لها الإمام(عليه السلام) في عباراته اللاحقة. وبعبارة اُخرى فان الله قد خلق الإنسان على هذه الفطرة الطاهرة التي تجعله يتعرف على حقيقة التوحيد في باطنه ويتطلع إلى الخير وينبذ الشر. ولو بقيت هذه الفطرة السليمة على حالها لحفت العنايات الإلهية الإنسانية جمعاء ولهدتها إلى السمو والكمال ولسهل لهم الأنبياء السبل إلى ذلك الكمال ولقل حجم المسؤولية التي نهض بعبئها هؤلاء العظام، غير أن الانحراف عن الفطرة سواء على مستوى المعارف التوحيدية لينتهي بالنزوع نحو الشرك والوثنية وعلى المستوى العملي ليقود الاستسلام إلى الأهواء والشياطين، قد أدى إلى مواترة بعث الله للأنبياء وتحملهم لتلك المسؤوليات الخطيرة بغية إعادة البشرية إلى فطرتها الأصلية، وهذا ما تطرق له الإمام(عليه السلام) في العبارات اللاحقة من الخطبة والتي أشار فيها إلى عظم مسؤوليات الأنبياء وما اتصفوا به من خصال عملية ومكارم أخلاقية. ثم أشار الإمام(عليه السلام) إلى فلسفة بعثة الأنبياء فقال: «فبعث فيهم رسله و واتر إليهم أنبيائه ليستادوهم ميثاق فطرته ويذكروهم منسي نعمته ويحتجوا عليهم بالتبليغ ويثيروا لهم دفائن العقول». فالواقع هو أنّ الإمام(عليه السلام) أشار إلى أربعة أهداف رئيسية تقف وراء بعث الأنبياء. أولها: طلب أداء ميثاق الفطرة فقد ذكرنا أن الله سبحانه قد أودع المعارف التوحيدية فطرة الإنسان التي تقوده بصورة طبيعية ـ مالم تدنس وتلوث وتتعرف على الانحراف ودون نشأة صاحبها وولادته على الشرك بفعل انحداره من والدين مشركين ـ إلى عبادة الواحد الأحد وسوف يتطلع إلى الصالحات ويعشق الحق والعدل في ظل هذه الفطرة السليمة الموحدة، فقد جاء الأنبياء ليعيدوا الأفراد المنحرفين إلى هذه الفطرة التوحيدية المودعة لديهم.…

1