الشك الذي لا يستند على أساس صحيح، وبينة واضحة لا اعتبار له، ولا سيما ما تعلق منه بالعرض، وعلى وجه أخص حين يكون من الزوج تجاه زوجته؛ لما جعل الله بينهما من الميثاق الغليظ، وهو العقد الشرعي الذي أحل الله به الزوج لزوجته، كما قال سبحانه: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا {النساء:21}.
فالأصل في زوجتك سلامتها من ذلك كله حتى يثبت على وجه لا ريل فيه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ {الحجرات:12}.
وأنت بهذا الشك جنيت على نفسك بالحزن، والنكد الذي تعذبها به، وجنيت على زوجتك باتهامها بما هي بريئة منه، فالواجب عليك التوبة، واستسماح زوجتك، واحرص على أن تحسن صحبتها، وتعاشرها بالمعروف كأن شيئًا لم يكن، وأن تدفع عن نفسك تلك الخواطر.
ومن أهم ما ينبغي أن يكون محل اهتمام الزوج تربية زوجته على الدين، والإيمان، وطاعة الرحمن، وأن يكون قدوة لها في ذلك، فتكون قرة عين له حين يراها صالحة تخشى ربها، قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ {النساء:34}.
وإن أعظم دواء لهذا المرض هو الإعراض عنه وعدم الاستجابة لداعيه مع الاستعانة بالله جل وعلا وكثرة ذكره ودعائه أن يرفع البلوى ويكشف الغمة وهو سبحانه سميع مجيب.