logo-img
السیاسات و الشروط
بتول ( 15 سنة ) - العراق
منذ سنة

عصمة الأنبياء في الفكر الإسلامي

ماذا يثبت ان الانبياء معصومين من الخطأ اذا كان النبي ادم أخطأ والنبي يونس ؟


السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته ابنتي الكريمة، إن الأدلّة على عصمة الانبياء كثيرة، فقد ذكر المحقق الطوسي ثلاثة منها (راجع كشف المراد، ص٢٧٤). وأضاف إليها القوشجي دليلين آخرين (شرح التجريد، ص٣٥٨). وذكر الايجي تسعة أدلة (كتاب المواقف، ص٣٥٩-٣٦٠). ونقتصر في هذا المجال على ذكر دليلين هما: ١- الوثوق فرع العصمة: إنّ التبليغ يعمّ القول والفعل، فكما في أقوال النبي تبليغ فكذلك في أفعاله، فالرسول معصوم عن المعصية وغيرها لأنّ فيها تبليغاً لما يناقض الدين وهو معصوم من ذلك. ولا يفتقر ذلك على زمن البعثة فقط وإنّما يشمل ما قبلها أيضاً لأنّه لو كانت سيرة النبي غير سليمة قبل البعثة فلا يحصل الوثوق الكامل به وإن صار إنساناً مثاليّاً. إذن فتحقق الغرض الكامل من البعثة رهن عصمته في جميع فترات عمره. ٢- التربية رهن عمل المربّي: إنّ الهدف العام الذي بُعث الأنبياء لأجله هو تزكية الناس وتربيتهم ومعلوم (أن فاقد الشيء لا يعطيه) فلذا لابد من التطابق بين مرحلتي القول والعمل، وهذا الأصل التربوي يجرّنا إلى القول بأن التربية الكاملة المتوخاة من بعثة الأنبياء لا تحصل إلّا بمطابقة أعمالهم لأقوالهم فانّ لسوابق الأشخاص وصحائف أعمالهم الماضية تأثيراً في قبول الناس كلامهم وإرشاداتهم. أمّا ما ذكرته في السؤال، فإن الأصل في الأنبياء العصمة والأدلة من القرآن والسنة والعقل صريحة بالعصمة، وكل ما ورد ظاهره مناف للعصمة، فلابد من البحث عن التأويل له وفهم معناه. فقد جاء في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا (عليه السلام)، فقال له المأمون: يا بن رسول الله، أليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون؟ قال: «بلى». قال: فأخبرني عن قول الله: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان﴾ (القصص: ١٥). قال الرضا (عليه السلام): «إنّ موسى (عليه السلام) دخل مدينةً من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها، وذلك بين المغرب والعشاء، فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه، فقضى على العدو بحكم الله - تعالى ذكره - فوكزه فمات، قال: هذا من عمل الشيطان، يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين لا ما فعله موسى (عليه السلام) من قتله ﴿إنه﴾ يعني الشيطان ﴿عدوّ مضلّ مبين﴾». قال المأمون: فما معنى قول موسى: ﴿ربّ إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي﴾؟ قال: «يقول: وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة، فاغفر لي، أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني، ﴿فغفر له إنّه هو الغفور الرحيم﴾. قال موسى(عليه السلام): ربّ بما أنعمت علي من القوة حتى قتلت رجلاً بوكزة فلن أكون ظهيراً للمجرمين، بل أجاهدهم بهذه القوة حتى ترضى». أما باقي الأمور التي ذكرتموهما، فهي من باب ترك الأولى وليس ترك أمراً واجباً. وترك الأولى لا ينافي العصمة فليس من ترك الأفضل والأولى قد ارتكب معصية، نعم ترك الأولى ينافي كمال الأنبياء ولهذا فالأنبياء ليسوا على درجة واحدة عند الله تعالى، يقول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ... المزید﴾ (البقرة: ٢٥٣) وتفضيل الرسل إنما يكون بترك الأولى، فمن يقع في ترك الأولى يكون أقل شأناً ممن لا يترك الأولى وهكذا. ودمتم بحفظ الله ورعايته.

2