logo-img
السیاسات و الشروط
محمد ( 21 سنة ) - العراق
منذ سنة

حجر ابن عدي الكندي

كان حجر ابن عدي الكندي مشارك في الفتوحات الاسلامية ومنها فتح بلاد الشام رغم رفض ال البيت هذه الفتوحات ورفضنا نحن لها وقد كان ابن حجر ايضا من اصحاب الامام وقتل على يد معاوية لذا هل يعتبر قد اخطأ بمشاركته بالفتوحات وهل يكون من اهل الجنة؟


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب ابني العزيز، بالنّسبةِ للحروبِ التي سُمّيَت بالفتوحاتِ، والتي يذكرُها التّاريخ فلا يمكنُ إعطاءُ حُكمٍ واحدٍ لكلِّ الحروبِ لكونِ هذا العنوان يجمعُ وقائعَ مُختلفةً تماماً، فبعضُ هذهِ الحروبِ كانَت في حقيقةِ أمرِها دفاعيّةً، كما في حروبِ المُسلمينَ معَ الرّومِ ومع الفُرسِ، إذ كانَ هؤلاءِ يسعونَ للانقضاض على بلادِ المُسلمينَ والفتكِ بها، فكانَ التّصدّي لهُم دفاعاً عَن ثغورِ المُسلمين.  وبعضُ هذهِ الحروبِ كانَ الغرضُ مِنها التّوسّعُ. فنحنُ أمامَ نوعينِ منَ الحروبِ عُنونَت بنفسِ العنوانِ، والحكمُ عليها يتبعُ الُمعنونَ لا العنوانَ. وأمَّا بالنّسبةِ لموقفِ أئمّةِ أهلِ البيتِ (عليهم السّلام) من هذه الحروب، فلكَي تكونَ المُساهمةُ في الفتوحاتِ شرعيّةً فهُم (عليهم السّلام) قَد اِشترطُوا فيها شروطاً، فقَد وردَ عَن أميرِ المؤمنينَ (عليه السّلام): لا يخرجُ المُسلمُ في الجهادِ معَ مَن لا يُؤمَنُ على الحُكمِ، ولا ينفِّذُ في الفيءِ أمرَ اللهِ (عزَّ وجلَّ)، فإنّهُ إن ماتَ في ذلكَ المكانِ كانَ مُعيناً لعدوِّنا في حبسِ حقِّنا والإشاطةِ بدمِنا وميتَتُه ميتةٌ جاهليّة. (تهذيبُ الأحكامِ، ج ٦، بابُ مَن يجبُ معهُ الجهادُ، الحديث ٤). ووردَ عَن الإمامِ الصّادقِ (عليه السّلام) أنّهُ قالَ لبعضِ أصحابِه: «يا عبدَ الملكِ، ما لي لا أراكَ تخرجُ إلى هذهِ المواضعِ التي يخرجُ إليها أهلُ بلادِك؟ قلتُ: وإلى أين؟ قالَ: جدّةَ وعبّادان والمصيصةَ وقزوين، فقلتُ: انتظارا لأمرِكُم والاقتداء بكُم، فقالَ (عليه السّلام): إي واللهِ لَو كانَ خيراً ما سبقونا إليه» (الكافي، ج ٥، ص ١٩). فلا بد مِن مُلاحظة أمر مهم، وهو أنّ حُكمُنَا بشرعيّةِ أصلِ الحربِ لا يعني تسليمَنا بشرعيّةِ تفاصيلِها ومُجرياتِ أحداثِها، فقَد تكونُ الحربُ شرعيّةً بالأصِل كما لو كانت دفاعية، ولا نزاعَ في ذلكَ، ولكِنّ جنودَها وقادتَها قد يرتكبونَ أخطاءً فادحةً، بَل يرتكبونَ ما يُصطلحُ عليهِ اليومَ بجرائمِ حربٍ أو جرائمَ ضدَّ الإنسانيّةِ! (مركز الرصد العقائدي، بتصرف)   أمّا مشاركة حجر بن عديّ (رضوان لله تعالى عليه) في هذه الحروب، فقبل الحكم عليه، لا بد أوّلاً من معرفة منزلة (رض ان الله تعالى عليه) عند أهل البيت (عليهم السلام)، وثانياً الحروب التي شارك فيها، وخصوصاً لم يشارك كجندي، بل كان قائداً لمكانته العسكرية وقوته (رضوان الله تعالى عليه)، حتى يمكن معرفة تحركاته ومشاركاته في الحروب والدوافع التي فدعته إلى المشاركة فيها. كان فارساً قائداً في فتح العراق وإيران والشام، فكان في معركة القادسية قائد الميسرة. وفي معركة فتح المدائن، ومعركة جلولاء أو خانقين. وشارك في فتح الشام، وهو الذي فتح مرج عذراء، الذي حبسه فيه معاوية وقتله فيه! (المحبر، ٢٩٢، والطبري:٣، ١٣٥، وابن الأعثم:١، ٢١١، والطبقات:٦، ٢١٧، والغارات:٢، ٨١٢) . وكان (حِجر) ومن كبار أصحاب علي (عليه السلام)، وأراد أن يوليه رئاسة كندة، ويعزل الأشعث بن قيس، وكلاهما من ولد الحارث بن عمرو آكل المرار، فأبى حِجر بن عدي أن يتولى الأمر والأشعث حيّ». (الأخبار الطوال، ٢٢٤). وكان يكتب الحديث عن علي (عليه السلام) ولا يطيع أمر تحريم تدوين السنة! «قال: ناولني الصحيفة من الكوة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما سمعت علي بن أبي طالب يذكر: إنّ الطهور نصف الإيمان». (الغارات، ٢/٨١٢ ) . بل «ولم يرو عن غير علي شيئا» (البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٨، الصفحة ٥٤). وكان في صفين قائد ميمنة علي (عليه السلام) تاريخ الطبري، ٤، ٦٣). وقائد قوات كندة (تاريخ خليفة ١٤٦، والغازات:١، ٥١) . وكان أيضاً معتمدَ الإمام الحسن (عليه السلام): «تحرك الحسن (عليه السلام) وبعث حجر بن عدي، فأمر العمال بالمسير، واستنفر الناس للجهاد فتثاقلوا عنه، ثم خفَّ معه أخلاط من الناس». (الإرشاد:٢/١٠، ومقاتل الطالبيين/٣٩) . فيتبين من ملخص ما ذكرناه أنّ حجر بن عدي (رضوان اللّه تعالى عليه) من الموالين إلى أهل البيت المخلصين، وكذلك أولاده الثلاث، لما له من مواقف مستمرة للدفاع عن أهل البيت (عليهم السلام) وعن حقوق الفقراء، فمن البعيد أن يكون مشاركته في هذه المعارك، وخصوصا ما كان منها دفاع عن الإسلام وبيضة الإسلام من دون أمر من الإمام (عليه السلام)، حتى قتله معاوية (لعنه الله)، فكتب معاوية إلى زياد كتاب آخر في أمرهم، فأشار عليه بقتلهم إن كان له حاجة في ملك العراق، فعند ذلك أمر بقتلهم، فاستوهب منه الأمراء واحدا بعد واحد، حتى استوهبوا منه ستة، وقتل منهم ستة أولهم حجر بن عدي (البداية والنهاية، ابن كثير، ج ٨، ص ٥٧). دمتم في رعاية الله وحفظه

1