سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخوة المؤمنون، حينما يسألون جنابكم الكريم حول المرجع الأعلم بعد السيد السيستاني (دام ظلّه الوارف)، أو في مسألة فقهية لم يُبدِ السيد السيستاني رأيه فيها، لمن نرجع؟
تقولون: “اسألوا أهل الاختصاص.” فأين هم أهل الاختصاص؟ لماذا لا تجيبون بشكل وافٍ لكي تتضح الصورة للناس، وحتى لا يذهبوا إلى أناس ليسوا من أهل الاختصاص حقاً؟
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته
الأخ الكريم: إنّ مسألة تحديد الأعلم ترضخ لضوابط لابد وأن يتوفر عليها من يبلغك بالأعلمية وهذه الضوابط هي متوفرة في أهل الخبرة في ذلك ولسنا كمجيبين على اسئلتكم من أهل الخبرة، فهم المجتهدون كما سأبينه لك أدناه وهم موجودون في النجف الأشرف كالشيخ باقر الإيرواني والشيخ هادي آل راضي وغيرهم حفظهم الله تعالى.
وقد تسألني: عمّن هم أهل الخبرة الذي لابد من الرجوع إليهم في تشخيص الأعلم بعد سماحة السيد السيستاني أدم الله تعالى بقائه؟
أجيبك: بأنّ أهل الخبرة هم: هم المجتهدون ومن يدانيهم في العلم المطّلعون على مستويات من هم في أطراف شبهة الأعلميّة في أهمّ ما يلاحظ فيها، وهي أمور ثلاثة:
الأول: العلم بطرق إثبات صدور الرواية، والدخيل فيه: علم الرجال وعلم الحديث بما له من الشؤون كمعرفة الكتب، ومعرفة الرواية المدسوسة بالاطّلاع على دواعي الوضع، ومعرفة النُسَخ المختلفة وتمييز الأصحّ عن غيره والخلط الواقع أحياناً بين متن الحديث وكلام المصنّفين ونحو ذلك.
الثاني: فهم المراد من النصّ بتشخيص القوانين العامّة للمحاورة وخصوص طريقة الأئمة (عليهم السلام) في بيان الأحكام، ولعلم الأصول والعلوم الأدبيّة والاطّلاع على أقوال من عاصرهم من فقهاء العامّة دخالة ثابتة في ذلك.
الثالث: استقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول، وطريق الاطّلاع بعد البحث والمذاكرة معهم أو الرجوع إلى مؤلّفاتهم أو تقريرات محاضراتهم الفقهيّة والأصوليّة.
والمكلّف الباحث عن الأعلم إذا لم يمكنه التعرّف على أهل الخبرة بنفسه فيمكنه ــ بحسب الغالب ــ أن يتعرّف عليهم عن طريق من يعرفه من رجال الدين وغيرهم من الموثوق بهم وبدرايتهم كما تقدّم، والبُعد المكاني لا يشكّل عائقاً عن الاتّصال بهم في هذا العصر الذي تتوفّر فيه الكثير من وسائل الاتّصال السهلة والسريعة.
ودمتم في رعاية الله تعالى وحفظه.