وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ولدي العزيز، أبو الدرداء عُويْمر بن ثعلبة، من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن الذين آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بينه وبين سلمان المحمدي (رضوان الله تعالى عليه)
وكان يأخذ بنصائح سلمان (رضوان الله تعالى عليه)، وعرف بالزهد والعبادة(١)، ولم يذكر له أي موقف يظهر منه العداء إلى أهل البيت (عليهم السلام) بل الأمر على العكس كان موالياً لهم ومحباً لأمير المؤمنين (عليه السلام).
وهو من نقل الخشوع الذي رآه من أمير المؤمنين (عليه السلام) حينما تتبعه.
عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير قال: «كنا جلوساً في مجلس في مسجد رسول (الله صلى الله عليه وآله) فتذاكرنا أعمال أهل بدر وبيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء: يا قوم ألا أخبركم بأقل القوم مالاً وأكثرهم ورعاً وأشدهم اجتهاداً في العبادة؟ قالوا: من؟ قال: أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلّا معرض عنه بوجهه، ثم انتدب له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر لقد تكلمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها، فقال أبو الدرداء: يا قوم إنّي قائل ما رأيت وليقل كل قوم منكم ما رأوا، شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار، وقد اعتزل عن مواليه، واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل، فافتقدته وبعد على مكانه، فقلت: لحق بمنزله، فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: «إلهي كم من موقبة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج غير رضوانك» فشغلني الصوت واقتفيت الأثر، فإذا هو علي بن أبي طالب (عليه السلام) …فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: "إنا لله وإنا إليه راجعون" مات والله علي بن أبي طالب قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة (عليها السلام): «يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته؟» فأخبرتها الخبر، فقالت: «هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله…»(٢)
ودمتم موفقين.
__________________________________
(١) سلمان سابق فارس، الشيخ محمّد جواد آل الفقيه، ص(١٠١–١٠٢) بتصرف.
(٢) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٤١، ص١٢.