logo-img
السیاسات و الشروط
نرجس ( 17 سنة ) - العراق
منذ سنة

فهم دعاء الافتتاح وعلاقته بفقد النبي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جاء في دعاء الافتتاح (اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا) فلماذا نشتكي إلى الله جل جلاله أليس الموت (الفقدان)حق أم ماذا وفقكم الله وأدامكم لنا بحق محمد وآل محمد


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إبنتي الكريمة، إنَّ أول ما نشكوه إلى الله عز وجل هو فقدنا النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)؛ ولكن ما معنى هذه الشكوى بعد مرور أكثر من أربعة عشر قرناً على رحيله (صلى الله عليه وآله)؟ هذه الشكوى تتكرر في العديد من أدعية أهل بيت النبوة (عليهم السلام)، ومنها دعاء الافتتاح، الذي رُوِيَ عن إمام العصر المهدي (عجل الله فرجه)، والذي أمرنا (عليه السلام) بتلاوته في ليالي شهر رمضان، وهو أهم شهور السنة العبادية. وهذا التكرار، وفي أهم الأدعية التي أُمرنا بتلاوتها، يحمل رسالةً عميقة من إمامنا المهدي (أرواحنا فداه) إلى المؤمنين عامةً، وفي مختلف أجيالهم، بما في ذلك مؤمنو عصر الغيبة، وهذه الرسالة تؤكد ضرورة أن يحمل المؤمنون همَّ فقد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ويستشعروا الحزن لذلك، ويشكوا ذلك إلى الله جل جلاله. فما هو وجه الحكمة في ذلك؟ وما أهمية أن يحمل المؤمن همَّ وحزن فقد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ويشكوه إلى الله عز وجل؟ الجواب: إنّ استشعار الهمِّ والحزن لفقد سيد الكائنات ونبي الرحمة من شأنه تقوية الإرتباط به والمحبة له (صلى الله عليه وآله)، وهذه من أهم المقاصد الشرعية والوسائل الإلهية التي توصل الإنسان الى القرب الإلهي والسعادة الحقيقية:ولذلك فإنّ مؤمني جميع الأزمنة ينبغي أن يستشعروا دائماً الهمَّ والحزن لفقده (صلى الله عليه وآله) ويتقرَّبوا الى الله عزوجل بذلك. هذا أولاً وثانياً، فإنّ رحيل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) جاء نتيجة لمؤامرات أهل الكفر والنفاق ضده ودَسِّهِمُ السُمَّ له كما صَرَّحت بذلك الكثير من الروايات التي سجلتها المصادر التأريخية المعتبرة عند مختلف الفرق والمذاهب الإسلامية. وهذه الكيفية لوفاته (صلى الله عليه وآله) تزيد لوعة  الْمُؤْمِنِينَ لفقده خاصةً مع ملاحظة ما جرى على أهل بيته (عليهم السلام) بعد رحيله، فواضحٌ أنّ مما يخفف الشعور بالألم والأسى عند فقد أيِّ شخصية إجتماعية عظيمة هو ظهور علامات الوفاء له في أسرته والمقرَّبين إليه، وهذا ما جرى نقيضه مع سيد الكائنات وأكرم الأنبياء، فكما أخبر هو (صلى الله عليه وآله) قبل رحيله أمعن أهل الجفاء من أمَّته في إيذاء عترته وأهل بيته (عليهم السلام)، وهو جفاءٌ لم يشهد التأريخ الإنساني له مثيلاً طال بضعته الزهراء التي لحقت بأبيها بعد شهورٍ قلائل شهيدة مظلومة قد غُصِبَ حقها وأضرمت النار في باب دارها وكسر ضلعها وأسقط جنينها، ناهيك عمّا أنزله أهل الجفاء لنبي الرحمة وبأسم دينه الإسلام بعيالاته ¬(صلى الله عليه وآله) في كربلاء وواقعتها الفجيعة. وممّا يزيد في لوعة الْمُؤْمِنِينَ إستمرار الجفاء للنبي الأكرم بايذاء وتشريد وتقتيل أئمة عترته (صلى الله عليه وآله) وأخيار ذريته وأشياعهم طوال التأريخ الإسلامي في حرب شعواء كانت هي السبب الأساسي لغيبة خاتم أوصياء النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).

2