logo-img
السیاسات و الشروط
حسين هاشم كاظم ( 49 سنة ) - العراق
منذ سنة

مصير من لبى نداء الحسين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في روايات مقتل الإمام الحسين عليه السلام. وتحديدا بعدة مقتل ابي الفظل عليه السلام. رجع الحسين منكسرا حزينا وقد تدافعت الرجال على رحله. فمن ظمن ماقال. هل من خائف من النار فيذوب عنا. هنا السؤال. لو فترظنا شخص من جيش عمر بن سعد كان لايصلي وفاجر ولبى نداء الحسين واعلن امام الحسين توبته ثم قتل. هل يستحق الجنة ام النار علما كما قلت الحسين عليه السلام قال هل من خائف من النار فيذوب عنا وهوة صادق مصدق


عليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب أولاً: بحسب فرض السؤال هو قد تاب، وكل الذنوب يغفرها الله تعالى برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء، فإن تاب العبد توبة صادقة مخلصة مما صدر منه؛ فالمناسب هو حُسن الظن بالله تعالى بالبناء على غفرانه لذنبه، كما وعد سبحانه بقبول توبة من تاب إليه توبةً صادقةً مخلصةً؛ والله سبحانه عند حُسن ظن عبده به، قال سبحانه: {قل يا عبادي الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً إنّه هو الغفور الرحيم} . الزمر: ٥٣. ثانياً: إنّه قد نال الشهادة بين يدي سيد الشهداء (عليه السلام)، ونحن نعرف أنّ من نِعَم الله تعالى على من يُقتل في سبيله أن يجعل الله عزّ وجلّ شهادته هذه كفّارة لذنوبه، وتزكية له لما يمكن أن يكون قد اقترفه وهو ما زال مسجّلاً في ديوانه. فعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنّه قال: من قُتل في سبيل الله لم يعرّفه الله شيئاً من سيئاته.(١). وعن الإمام الكاظم (عليه السلام) قال: كلُّ ذنب يُكفّره القتل في سبيل الله إلا الدَّين فإنّه لا كفارة له إلا أداؤه أو يقضي صاحبه أو يعفو الذي له الحقّ.(٢) ثالثاً: وقريب هذا قد حصل فعلاً مع الحر الرياحي (رضوان الله تعالى عليه) وإن كان بعض صفات المسؤول عنه لا تنطبق عليه، لكن وجه الشبه واضح بينهما، وإليك التوضيح بنحو مختصر: فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد: أي عمر ، أمقاتل أنت هذا الرجل؟ قال: إي والله قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي، قال: أفما لكم فيما عرضه عليكم رضى؟ قال عمر: أما لو كان الأمر إلي لفعلت، ولكن أميرك قد أبى. فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا، ومعه رجل من قومه يقال له: قرة بن قيس، فقال: يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟ قال: لا، قال: فما تريد أن تسقيه؟ قال قرة: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، ويكره أن أراه حين يصنع ذلك، فقلت له: لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه، فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه، فوالله لو أنه أطلعني على الذي يريد لخرجت معه إلى الحسين بن علي عليه السلام؟ فأخذ يدنو من الحسين قليلا قليلا، فقال له المهاجر بن أوس: ما تريد يا ابن يزيد، أتريد أن تحمل؟ فلم يجبه وأخذه مثل الأفكل - وهي الرعدة - فقال له المهاجر: إن أمرك لمريب، والله ما رأيت منك في موقف قط مثل هذا، ولو قيل لي: من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟! فقال له الحر: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار، فوالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت. ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين عليه السلام فقال له: جعلت فداك - يا ابن رسول الله - أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، وما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضته عليهم، ولا يبلغون منك هذه المنزلة، والله لو علمت أنهم ينتهون بك إلى ما أرى ما ركبت منك الذي ركبت، وإني تائب إلى الله تعالى مما صنعت، فترى لي من ذلك توبة؟ فقال له الحسين عليه السلام: " نعم، يتوب الله عليك فأنزل " قال: فأنا لك فارسا خير مني راجلا، أقاتلهم على فرسي ساعة، وإلى النزول ما يصير آخر أمري. فقال له الحسين عليه السلام: " فاصنع - يرحمك الله - ما بدا لك ". ودمتم بحفظ الله ورعايته. -------------------- (١) الكافي، ج5، ص45. (٢) بحار الأنوار، ج97، ص10.

1