أهلاً وسهلاً بالسائل الكريم
ابنتي الكريمة، ننقل لكم ما ذكره الشيخ المفيد (رحمه الله)، في كتابه (الارشاد)، جزء (٢)، صفحة (١١٦):
((وأدخل عيال الحسين عليه السلام على ابن زياد، فدخلت زينب أخت الحسين في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها، فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحفت بها إماؤها، فقال ابن زياد: من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها؟ فلم تجبه زينب، فأعاد ثانية وثالثة يسأل عنها، فقال له بعض إمائها: هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله، فأقبل عليها ابن زياد وقال لها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم.
فقالت زينب: الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وطهرنا من الرجس تطهيرا، وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر، وهو غيرنا والحمد لله.
فقال ابن زياد: كيف رأيت فعل الله بأهل بيتك؟
قالت: كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجون إليه وتختصمون عنده.
فغضب ابن زياد واستشاط، فقال عمرو بن حريث: أيها الأمير، إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشئ من منطقها، ولا تذم على خطابها. فقال لها ابن زياد: لقد شفى الله نفسي من طاغيتك والعصاة من أهل بيتك.
فزقت زينب عليها السلام وبكت وقالت له: لعمري لقد قتلت كهلي، وأبدت أهلي، وقطعت فرعي، واجتثثت أصلي، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت.
فقال ابن زياد: هذه سجاعة، ولعمري لقد كان أبوها سجاعا شاعرا.
فقالت: ما للمرأة والسجاعة؟ إن لي عن السجاعة لشغلا، ولكن صدري نفث بما قلت)).
ونسألكم الدّعاء