logo-img
السیاسات و الشروط
- العراق
منذ 4 سنوات

الاختلافات بين السنة والشيعة

السلام عليكم ورحمة الله . . ما هي أبرز الاختلافات بين السنة والشيعة ، وهل الاختلاف في الأصول أم في الفروع ؟


بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله ، والصلاة والسلام على خير خلقه ، وأشرف بريته محمد وآله الطيبين الطاهرين . وبعد . . لكي نكون صريحين في إجابتنا على هذا السؤال نقول : إن الاختلاف في الأمور التفصيلية ، ليس بالأمر الغريب ، أو المستهجن ، ولا هو مما يمكن أن يشكل أية خطورة على المسار العام للجماعة أو الأمة ، إذا كانت المعايير والضوابط والمنطلقات موضع وفاق واتفاق . . وذلك لأن أي اختلاف في مثل هذا الحال ، يبقى قابلاً للحل ، بالرجوع إلى تلك الضابطة وتحكيم ذلك المعيار . . وأما حين يكون الاختلاف قائماً ومستحكماً في المعيار نفسه ، وفي الضابطة نفسها ، ثم تفرعت ونشأت عنه سائر الاختلافات ، فإن حل الاختلافات في الفروع والتفاصيل سوف يستعصي على أولي النهى مهما بذلوا من جهد وتضحيات ، بل إن بذل الجهد في إصلاح الفروع قبل إزالة الخلاف والاختلاف في الضابطة والمنشأ ضرباً من السفه ، وهدراً للطاقات وللقدرات ، من دون فائدة تذكر . . والخلافات بين السنة والشيعة تدخل في هذا السياق بالذات ، فإن الخلافات في التفاصيل الفقهية والإيمانية ، وغيرها ناشئ عن الاختلاف في أمر الإمامة الذي تمخض بصورة طبيعية عن خلاف واختلاف عميق وأساسي في مصادر المعرفة ، وفي المرجعية التي تهيمن على المسار الإيماني والفكري العام ؟ ؟ فالشيعة يرون أن معارفهم الدينية لا بد أن تؤخذ من مصدرين هما رمز وحدة الأمة ، وهما : أولاً : كتاب الله عز وجل . وثانياً : النبي المعصوم ثم الإمام علي والأئمة من ولده بعده ، وذلك استناداً إلى روايات رواها المسلمون في صحاحهم ومسانيدهم وسائر مصادرهم ، تؤكد على عددهم وعلى لزوم التمسك بأهل البيت عليهم السلام تماماً كالتمسك بكتاب الله ، وأنهما لن يفترقا إلى يوم القيامة ، كما هو مفاد حديث الثقلين ، وحديث أن أهل البيت هم سفينة النجاة . ولأجل ذلك : التزم المسلمون الشيعة مرجعية واحدة ، يأخذون عنها معارفهم ، ولم يرضوا بالأخذ عن غيرها ، وهي القرآن ، والنبي ، وأهل بيته الطاهرون كما ذكرنا . ولهم أدلتهم الكثيرة على صحة ما ألزموا به أنفسهم . ولأجل ذلك ، فإنني أقول : إن تعداد موارد الخلاف في التفاصيل لن يكون مفيداً ، بل هو يدخل في دائرة العبث ، وصرف الوقت وإثارة حساسيات لا داعي لإثارتها . ومع ذلك نقول : إن الشيعة يختلفون مع أهل السنة في مسألة رؤية الله تعالى في الآخرة ، ويختلفون معهم في صفات الله تعالى ، فالسنة يقولون : هي زائدة على الذات ، والشيعة يقولون : إن صفاته هي عين ذاته . ويختلفون معهم في مسألة الحسن والقبح ، فهما عقليان عند المسلمين الشيعة ، وشرعيان عند المسلمين السنة . ويختلفون عنهم في مسألة عدالة جميع الصحابة ، فإن الشيعة يقولون : إن مجتمع الصحابة كسائر المجتمعات ، التي يكون فيها العدل التقي ، ويكون فيها الفاسق والمنافق ، كما صرح به القرآن الكريم ، ولكن المسلمين السنة يحكمون بعدالتهم جميعاً وبدون استثناء . ويختلفون معهم في مسألة البداء ، وفي مسألة الرجعة . . وفي بعض مسائل الفروع ، مثل المتعة ، وبعض مسائل الإرث . . وغير ذلك . والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله الطاهرين . .

4