السلام عليكم ما اعرف الي راح اكتبه صح لو غلط بس اريد تجاوبوني بدون سؤال مشابه انا عندي حاجه في الشهر الماضي كنت ادعي بيها كثير بيوم الجمعه كل ٥٠ صلاة على النبي ادعي بيها يعني اكثر من ٤٠ مره دعيت بي هذه الدعاء والجمعه الي فاتت كل ١٠ صلاة على النبي ادعي يعني تقريبا دعيت فوق ٧٠ مره بيوم الجمعه وهو يوم مبارك ومن بداية الشهر الماضي وانا من ادعي اكول يارب ما يخلص هذه الشهر الا وهي مقضيه وخلص الشهر وماصارت ليش يعني دعائي ماجان كافي صح ما انكر اني اسمع اغاني هواي واخر الصلاة بس هاي الحاجه عند ناس هم يأخرون الصلاه ويسمعون اغاني وهيه هاي الحاجه تروح لناس عاديه مادعت بيه زين ليش دعائي ماجان كافي يعني دعيت فوق ٧٠ مره يوم الجمه من صلاة الفجر لحد قبل المغرب وره كل دعاء اكول يارب قبل ما يخلص هذه الشهر تنقضي هاي الحاجه ومانقضت ليش تروح لناس ماتريدها ليش
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم في تطبيق المجيب
ابنتي الكريمة، ما ذكرتِه مسألة عامة يمر بها كثير من المؤمنين، وقد يكون سببها الابتلاء والاختبار، أو بعض الأمور المرتبطة بالعبد نفسه. واليقين أن الدعاء من أعظم أبواب القرب إلى الله، فهو عبادة بحد ذاته وسلاح الأنبياء، وحاشا لله أن يغلق بابه في وجه عباده.
ابنتي، إن القرآن الكريم وضّح لنا أن ما يُعطى للكافرين أحياناً إنما هو استدراج، بينما المؤمن يُبتلى بشيء من الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، ومع الصبر والبصيرة ينال البشرى والرحمة.
وهذا لا يتنافى مع الدعاء، بل المؤمن يدعو في السراء والضراء، وهو بذلك يحفظ صلته بربه.
قال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ} (آل عمران: ١٧٨).
وهي تحذّر المشركين والعصاة، بأن عليهم أن لا يعتبروا ما أتيح لهم من إمكانات في العدّة والعدد، وما يكسبونه من انتصارات في بعض الأحيان، وما يمتلكونه من حرّية التصرف، دليلا علی صلاحهم، أو علامة علی رضا اللّه عنهم(١).
لذا نلاحظ ان عاقبة العاصين غير محمودة، ونحن دائما نسأل الله تعالى حسن العاقبة.
أما المؤمن فقد قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ* أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة: ١٥٥-١٥٧).
والفرق واضح والمنزلة عند الله واضحة، والصبر هنا لا يعني عدم الدعاء، بل المؤمن لا ينقطع عن الدعاء في السراء والضراء وهذ سبب من أسباب نيل البشرى والرحمة.
لذا حثّ أهل البيت (عليهم السلام) على الدعاء، وطلبوا منا أن نتقرب إليه سبحانه بدعائه واستغفاره، وقد ضمن لنا الإجابة حتى لا يحرمنا عطائه، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة: آية ١٨٦)
ونقرأ في دعاء الافتتاح في شهر رمضان: (الحمد لله الذي لا يهتك حجابه، ولا يغلق بابه، ولا يرد سائله).
نعم ذكرة من أسباب عدم استجابة الدعاء، هو عدم مراعاة حق الله تعالى، كما في هذه الرواية الشريفة، حينما خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الناس، فقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَنْتَ الْقِبْلَةُ إِذَا مَا ضَلَلْنَا وَالنُّورُ إِذَا مَا أَظْلَمْنَا، وَلَكِنْ نَسْأَلُكَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} فَمَا بَالُنَا نَدْعُو فَلَا يُجَابُ؟! قَالَ (عليه السلام): «إِنَّ قُلُوبَكُمْ خَانَتْ بِثَمَانِ خِصَالٍ:
أَوَّلُهَا: أَنَّكُمْ عَرَفْتُمُ اللَّهَ فَلَمْ تُؤَدُّوا حَقَّهُ كَمَا أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ مَعْرِفَتُكُمْ شَيْئاً»(٢).
إلى آخر الأسباب الثمانية التي ذكرها (سلام الله عليه)، فهنالك أسباب كثيرة تكون سبب في منع استجابة الدعاء أو بطء استجابته، لكن إذا توفرت بعض آداب وشروط الدعاء، ومنها الالحاح على الله تعالى، يكون سبباً في استجابته أو أسرعة استجابته.
كما وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «أكثر من الدعاء، فإنّه مفتاح كل رحمة، ونجاح كل حاجة، ولا ينال ما عند الله إلّا بالدعاء، وليس باب يكثر قرعه إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه»(٣).
فيتضح لنا أنّ الدعاء وكذلك الإلحاح في طلب الحاجة، محبوب عند الله تعالى.
تبقى مسألة مهمة وهي توقيت الإجابة هذا ما لا يمكن الجزم به، ولا يمكن توقيته، فلعل الله يسهل الأمر في لحظة أو يوم، أو تكون مصلحة العبد في تأخير الإجابة، فهذا ما لا يمكن القطع به، لكن ما يمكن القطع به والاعتقاد به حسن الظن بالله، وأنّ الله تعالى يراعي مصلحة العبد في سرعة استجابة الدعاء أو تأخيره؛ لذا نقرأ أيضا في دعاء الافتتاح: «فَإن أبطأ عَنّي عَتَبتُ بِجَهلي عَلَيكَ، وَلَعَلَّ الَّذي أبطَأ عَنّي هُوَ خَيرٌ لي لِعِلمِكَ بِعاقِبَةِ الاُمورِ».
لكن ابنتي، أريدك أن تعلمي أنّ الدعاء ليس مجرد وسيلة لتحقيق ما نريده على الفور، بل هو أعظم من ذلك، أنّه وسيلة للاقتراب من الله، والأهم، التسليم لحكمته ورحمته التي قد لا ندركها في اللحظة نفسها.
ومع ذلك ذكر علماؤنا الأبرار آداب للدعاء، كما أولى الإمام الصادق (عليهالسلام) المزيد من الاهتمام في الدعاء والابتهال إلى الله؛ لأنه من أنجع الوسائل وأعمقها، في تهذيب النفوس، واتصالها بالله تعالى، وقد آثرت عنه كوكبة من الأحاديث، في فضل الدعاء وآدابه، وأوقات استجابته، وغير ذلك مما يرتبط بالدعاء واستجابته نذكرها في موردين:
المورد الأول:
آداب لها مدخلية في استجابة الدعاء وسرعته:
١- التوجه إلى القبلة.
٢- الوضوء قبل الدعاء.
٣- الصدقة قبل الدعاء.
٤- قراءة الصلاة على محمد وآل محمد.
٥- الدعاء بإخلاص وخشوع.
٦- الدعاء تحت قبة الإمام الحسين (عليه السلام)، من الأمور المجربة لقضاء الحوائج، فقد ورد في الحديث عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اَللَّهُ لَهُ ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ، وَأَلْفِ عُمْرَةٍ أَلاَ وَمَنْ زَارَهُ، فَقَدْ زَارَنِي وَمَنْ زَارَنِي فَكَأَنَّمَا زَارَ اَللَّهَ وَحَقٌّ عَلَى اَللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُ بِالنَّارِ، إلا وَإِنَّ اَلْإِجَابَةَ تَحْتَ قُبَّتِهِ وَاَلشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَاَلْأَئِمَّةَ مِنْ وُلْدِهِ»(٤).
٧- الاستمرار بزيارة عاشوراء، فإنها من المجربات في قضاء الحوائج.
المورد الثاني: الدعاء العملي:
فقد روي عن الصادق (عليه السلام) قال: «الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر»(٥).
أي الرامي من قوس بلا وتر يسقط سهمه ولا يصيب؛ وهكذا الإنسان الذي يدعو الله سبحانه ولا يعمل ولا يسعى، لا يجيب الله دعاءه، ليس بخلاً حاشا الله تعالى؛ بل لأنّ هذا الدعاء مرتبط بعمل وسعي الداعي، فيخيب مقصود الداعي؛ لعدم علمه برتباط الدعاء بالعمل في بعض المطالب.
وروي عن الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام): «مَنْ سَأَلَ اللهَ التَّوْفِيْقَ وَلَمْ يَجْتَهِدْ فَقَدْ اسْتَهْزَأَ بِنَفْسِهِ»(٦).
فهناك دعاء مرتبط بالسعي الجاد والصحيح للإنسان، الذي يكون مقدمة لاستجابة الدعاء.
فكل هذه لها مدخليه في استجابة الدعاء، ومحورها مصلحة العبد عند الله التي يجهلها العبد.
فعليكِ - ابنتي - ضبط الاعتقاد بالله تعالى، وعدم فتح الباب لوساوس الشيطان، ونتيجة العمل بأيدينا وسعينا.
ويمكن الدعاء بدعاء الالحاح:
عن أبي نعيم محمد بن أحمد الأنصاري، عن القائم (صلوات الله عليه) قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) يقول في دعاء الالحاح: «اللهم إني أسئلك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الأرض، وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا»(٧).
ودمتم في رعاية الله وحفظه.
_________________________________
(١) الأمثل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ج٣، ص١٤.
(٢) أعلام الدين في صفات المؤمنين، الديلمي ص٢٦٩.
(٣) ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج٢، ص٨٧٣.
(٤) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج١٤، ص٤٥٢.
(٥) وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج٧، ص١٤٥.
(٦)بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٧٥، ص٣٥٦.
(٧) بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج٩٢، ص١٥٧.