في مقام الجواب نذكر لكم الترجمة المفصلة لسعيد بن جبير التي جاء في اعيان الشيعة للسيد محسن الامين:
سعيد بن جبير بن هشام الاسدي الوالبي مولاهم الكوفي أبو عبد الله
و قيل أبو محمد.
قال ابن خلكان قتل في شعبان سنة 95 أو 94 بواسط و له 49 سنة و دفن في ظاهرها و قبره يزار بها" اه" (و جبير) في الخلاصة بالجيم المضمومة.
أقوال العلماء فيه
قال الكشي في سعيد بن المسيب قال الفضل بن شاذان لم يكن في زمن علي بن الحسين ع في أول أمره الا خمسة أنفس: سعيد بن جبير و سعيد بن المسيب و محمد بن جبير بن مطعم و يحيي بن أم الطويل و أبو خالد الكابلي. و قال أيضا: (سعيد بن جبير) حدثني أبو المغيرة حدثني الفضل عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ع أن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين ع و كان علي ع يثني عليه و ما كان سبب قتل الحجاج له إلا علي هذا الأمر و كان مستقيما. و ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين (ع) فقال سعيد ابن جبير أبو محمد مولي بني والبة أصله الكوفة نزل مكة تابعي و عن المناقب انه عده من أصحاب علي بن الحسين ع و قال كان يسمي جهبذ العلماء و يقرأ القرآن في ركعتين و قتل و ما علي الأرض أحد الا و هو محتاج إلي علمه. و في الخلاصة (سعيد ابن جبير) ثم نقل كلام الفضل المتقدم ثم قال و كان حزن أوصي إلي أمير المؤمنين ع ثم قال روي الكشي عن سعيد بن المسيب مدحا في مولانا زين العابدين ع عن سعيد بن جبير حدثني أبو المغيرة إلي قوله و كان مستقيما اه و قال الكشي في ترجمة سعيد بن المسيب قال الفضل بن شاذان لم يكن في زمن علي بن الحسين ع في أول أمره إلا خمسة أنفس و عد منهم سعيد بن جبير و سعيد بن المسيب و قال رباه أمير المؤمنين ع و كان حر بن حرة جد سعيد اوصي إلي أمير المؤمنين )ع( و عن حاشية الشهيد الثاني علي الخلاصة أنه قال: حزن هذا جد سعيد ابن المسيب علي ما ذكره جماعة منهم الصغاني في باب من غير النبي )ص( اسمه من الصحابة و سماه سهلا إلي أن قال و كان حقه أن يذكر في باب سعيد بن المسيب شاهدا علي تعلق سعيد بن المسيب بأهل البيت )ع( فذكره هنا ليس بجيد و لكنه تبع الكشي و جماعة في هذا الترتيب و سياتي في باب الميم أن المسيب ابن حزن هو الذي اوصي إلي أمير المؤمنين )ع .(
قال المؤلف: قد سمعت أن الكشي و الشهيد الثاني سمياه حزن و استشهد عليه و يمكن كون ابدال حزن بحر بن حرة من خطا النساخ اما كلام الخلاصة ففيه خطا يمكن ان يكون سمي جد سعيد بن المسيب حر بن حرة سببه الاستعجال في التأليف فان ظاهره ان حزن جد سعيد بن جبير مع انه جد سعيد بن المسيب، و قول الشهيد الثاني تبع الكشي و جماعة في هذا الترتيب، فيه ان الكشي لم يجعل حزن أو حر بن حرة جدا لسعيد بن جبير بل جعله جدا لسعيد بن المسيب و في تاريخ ابن خلكان أبو عبد الله و قيل أبو محمد سعيد بن جبير الاسدي بالولاء مولي بني والبة بن الحارث بطن من بني أسد بن خزيمة كوفي أحد أعلام التابعين و كان أسود، قال له ابن عباس: حدث؛ فقال: أحدث و أنت هاهنا! فقال: أ ليس من نعمة الله عليك ان تحدث و انا شاهد فان أصبت فذاك و ان أخطأت علمتك. و كان لا يستطيع ان يكتب مع ابن عباس في الفتيا فلما عمي ابن عباس كتب فبلغه ذلك فغضب. قال: و قال ابن اياس قال لي سعيد في رمضان أمسك علي القرآن فما قام من مجلسه حتي ختمه و قال سعيد قرأت القرآن في ركعة في البيت الحرام. قال إسماعيل بن عبد الملك كان يؤمنا في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة عبد الله بن مسعود و ليلة بقراءة زيد بن ثابت و ليلة بقراءة غيرهم هكذا ابدا. و ساله رجل ان يكتب له تفسير القرآن فغضب و قال: لأن يسقط شقي أحب إلي من ذلك. و قال خصيف: كان من اعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب و بالحج عطاء و بالحلال و الحرام طاوس و بالتفسير أبو الحجاج مجاهد بن جبير و اجمعهم ذلك كله سعيد بن جبير. و كان سعيد في أول امره كاتبا لعبد الله بن عتبة بن مسعود ثم كتب لابي بردة بن أبي موسي الأشعري و ذكره أبو نعيم الاصبهاني في تاريخ أصبهان فقال: دخل أصبهان و اقام بها مدة ثم ارتحل منها إلي العراق و سكن قرية سنبلان. و روي محمد بن حبيب ان سعيد بن جبير كان بأصبهان يسألونه عن الحديث فلا يحدث فلما رجع إلي الكوفة حدث. و قال احمد بن حنبل قتل الحجاج سعيد بن جبير و ما علي وجه الأرض أحد الا و هو محتاج إلي علمه" اه". و عن تقريب ابن حجر سعيد بن جبير الاسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة. و عن مختصر الذهبي: سعيد بن جبير الوالبي مولاهم أبو محمد و يقال أبو عبد الله أحد الاعلام" اه". و عن المقدسي انه كان فقيها ورعا أحد اعلام التابعين روي عن ابن عباس و أخذ العلم عنه و روي عنه ابنه عبد الله و الحكم بن عيينة.
من اخباره
ما ذكره ابن خلكان قال رأي عبد الملك بن مروان في منامه كأنه قد بال في المحراب اربع مرات فوجه إلي سعيد بن جبير من يسأله فقال يملك من ولده لصلبه اربعة فكان كما قال فملك من ولده لصلبه الوليد و سليمان و يزيد و هشام" اه". و كان سعيدا استفاد من بوله في المحراب اربع مرات الذي هو محرم انه يملك من ولده لصلبه اربعة يستبيحون المحرمات.
التمييز
مر عن المقدسي انه روي عن سعيد بن جبير ابنه عبد الله و الحكم بن عيينة. و عن جامع الرواة انه نقل رواية عبد الله بن الحكم عن أبيه عنه و رواية ثابت بن أبي صفية عنه في مشيخة الفقيه في طريق النعمان بن سعد.
خبره مع الحجاج و قتله
قال ابن خلكان: كان سعيد بن جبير مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس لما خرج علي عبد الملك بن مروان فلما قتل عبد الرحمن و انهزم أصحابه من دير الجماجم هرب فلحق بمكة و كان واليها يومئذ خالد بن عبد الله القسري فأخذه و بعث به إلي الحجاج بن يوسف الثقفي مع إسماعيل بن واسط البجلي فقال له الحجاج ما اسمك؟ قال سعيد بن جبير. قال بل أنت شقي بن كسير، قال بل كانت امي اعلم باسمي منك، قال شقيت أمك و شقيت أنت، قال الغيب يعلمه غيرك، قال لأبدلنك بالدنيا نارا تلظي قال لو علمت ان ذلك بيدك لاتخذتك إلها قال فما قولك في محمد؟ قال نبي الرحمة و امام الهدي قال فما قولك في علي أ هو في الجنة أو هو في النار؟ قال لو دخلتها و عرفت من فيها عرفت أهلها، قال فما قولك في الخلفاء؟ قال لست عليهم بوكيل قال فأيهم أعجب إليك؟ قال أرضاهم لخالقي قال فأيهم ارضي للخالق؟ قال علم ذلك عند الذي يعلم سرهم و نجواهم. قال أحب ان تصدقني، قال ان لم أحبك لن أكذبك قال فما بالك لم تضحك قال و كيف يضحك مخلوق خلق من طين و الطين تأكله النار قال فما بالنا نضحك؟ قال لم تستو القلوب ثم امر الحجاج باللؤلؤ و الزبرجد و الياقوت فجمعه بين يديه فقال سعيد: ان كنت جمعت هذا لتتقي به فزع يوم القيامة فصالح و الا ففزعة واحدة تذهل كل مرضعة عما أرضعت و لا خير في شيء جمع للدنيا الا ما طاب و زكا. ثم دعا الحجاج بالعود و الناي فلما ضرب بالعود و نفخ في الناي بكي سعيد، فقال ما يبكيك هو اللعب؟ قال سعيد هو الحزن اما النفخ فذكرني يوما عظيما يوم النفخ في الصور و اما العود فشجرة قطعت في غير حق و اما الأوتار فمن الشاة تبعث معها يوم القيامة. قال الحجاج ويلك يا سعيد قال لا ويل لمن زحزح عن النار و ادخل الجنة، قال الحجاج اختر يا سعيد اي قتلة نقتلك قال اختر لنفسك يا حجاج فو الله لا تقتلني قتلة الا قتلك الله مثلها في الآخرة، قال أ فتريد ان أعفو عنك؟ قال ان كان العفو فمن الله و اما أنت فلا براءة لك و لا عذر قال الحجاج اذهبوا به فاقتلوه. فلما خرج ضحك فأخبر الحجاج بذلك فرده و قال ما أضحكك؟ قال عجبت من جرأتك علي الله و حلم الله عليك، فأمر بالنطع فبسط و قال اقتلوه فقال سعيد وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا و ما انا من المشركين قال وجهوا به لغير القبلة قال سعيد فأينما تولوا فثم وجه الله قال كبوه لوجهه قال سعيد منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارة اخري قال الحجاج اذبحوه قال سعيد اما اني أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله خذها مني حتي تلقاني بها يوم القيامة ثم قال اللهم لا تسلطه علي أحد يقتله بعدي. و كان قتله في شعبان سنة 95 و مات الحجاج بعده بستة أشهر و لم يسلطه الله تعالي بعده علي قتل أحد إلي ان مات. و قيل للحسن البصري ان الحجاج قد قتل سعيد بن جبير، فقال اللهم ائت علي فاسق ثقيف و الله لو ان من بين المشرق و المغرب اشتركوا في قتله لكبهم الله عز و جل في النار. و يقال ان الحجاج لما حضرته الوفاة كان يغيب ثم يفيق و يقول ما لي و لسعيد بن جبير و قيل انه في مدة مرضه كان إذا نام رأي سعيد بن جبير آخذا بمجامع ثوبه و يقول له يا عدو الله فيم قتلتني فيستيقظ مذعورا و يقول ما لي و لسعيد بن جبير. و كان سعيد يقول يوم أخذ وشي بي واش في بلد الله الحرام أكله إلي الله تعالي يعني خالدا القسري بن عبد الله و قيل ان الحجاج قال له لما احضر اليه أ ما قدمت الكوفة و ليس بها الا عربي فجعلتك اماما؟ قال بلي قال أ ما وليتك القضاء فضج أهل الكوفة و قالوا لا يصلح للقضاء الا عربي فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسي الأشعري و أمرته ان لا يقطع امرا دونك قال بلي قال أ ما جعلتك في سماري و كلهم رؤوس العرب قال بلي قال أ ما أعطيتك مائة ألف درهم تفرقها في أهل الحاجة في أول ما رأيتك ثم لم أسألك عن شيء منها قال بلي قال فما أخرجك علي قال بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث فغضب الحجاج ثم قال أ ما كانت بيعة أمير المؤمنين عبد الملك في عنقك من قبل و الله لأقتلنك يا حرسي اضرب عنقه فضرب عنقه" اه" ابن خلكان.
و في هذا الخبر الأخير ما يلفت النظر من وجوه (أولا) منافاته لما مر لا سيما القول بان سبب قتله موالاته للسجاد (ع) (ثانيا) متي كان الحجاج يهاب أهل الكوفة فلا يولي القضاء الا من يريدون (ثالثا) كيف يعتذر سعيد بهذا العذر الفاسد و لا يعتذر بمثل ما اعتذر به الشعبي من قوله كانت فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء و لا فجرة أشقياء و لكن الصواب ان قتله كان لولائه أهل البيت و العفو عن الشعبي كان لولائه بني أمية و انحرافه عن أهل البيت.
هل له تأليف
يدل عدم ذكر النجاشي له علي انه لا مؤلف له لأنه لا يذكر الا المؤلفين و لكن عن ملحقات الصراح ان له تفسيرا مسندا إلي أبي بكر بن عياش راوي عاصم في القراءة عن ابن حصين عن سعيد و ينافيه ما مر من قوله لأن يسقط شقي أحب إلي من ان اكتب تفسير القرآن و الله اعلم.[i]