ما هو نظر الشيعة الي ثورة زيد و ما كان رأي الامام الباقر(ع) في ذلك؟
ان زيد بن علي (رض) من مفاخر الرجال و من عظماء الشخصيات، و ان الشيعة تفتخر به و بأمثاله من الرجال، و ها نحن نذكر لك ما جاء في (دائرة المعارف الاسلامية الشيعية) للسيد حسن الامين، حيث قال في حق زيد (رض): من ابطال الحرية و شهدائها في الاسلام، واحد الذين لم يصبروا علي ما ينزله الحاكمون من جور بالشعب و تضييق عليه و استبداد به، لذلك عمد الي الثورة المسلحة ايقاظاً للامة و تحذيراً للظالمين، و بذل دمه في سبيل ذلك. و كان من الاحرار الأباة و قد ورث زيد عن جده العظيم الحسين بن علي بن ابي طالب سجية المفاداة و الإباء والدعوة الي التحرر، و دفع الجور، و مقاومة الطغيان و الظلم و الاستبداد.
ولكي ندرك اهداف الثورة الزيدية يكفي ان نقرأ صورة البيعة التي اخذهما زيد علي الثائرين معه، و هي كما رواها ابن الاثير: ”أنا ندعوكم الي كتاب الله و سنة نبية وجهاد الظالمين و الدفع عن المستضعفين و اعطاء المحرومين“
هذا هو بيان الثورة و هذا منهجها: جهاد الظالمين، و الدفع عن المستضعفين و اعطاء المحرومين. ولعمري انه لمنهج حري بمثل زيد ان يقود الناس الي تحقيقه بعد ان عاد الشعب كله مستضعفاً محروماً. و اننا اليوم و قد مضت علي ثورة زيد هذه القرون المتطاولة لنري في منهجه افضل منهج شعبي تحرري يصلح لكل عصر و زمان [1]
و اما موقف الائمة عليهم السلام من ثورة زيد (رض) فقد كان ايجابياً و كانوا يرون أن خروجه و نضاله مطابقا للكتاب و السنة، و قد افرد الشيخ جعفر السبحاني في موسوعة ”الملل و النحل“ كتاباً مستقلاً لدراسة الزيدية تعرض فيها الي بيان موقف الائمة من خروج زيد و جهاده، و ذكر مجموعة من الروايات في هذا المجال نذكر بعضها:
لما بلغ قتل زيد الامام الصادق (ع) قال:" انا لله و انا اليه راجعون. عند الله احتسب عمي إنه كان نعم العم، ان عمي كان رجلاً لدنيانا و أخرتنا، مضي و الله عمي شهيداً كشهداء استشهدوا مع رسول الله و علي و الحسين صلوات الله عليهم "[2].
و قال ايضاً:" ان الباكي علي زيد فمعه في الجنة، فاما الشامت فشريك في دمه “[3]. و لقد كان الامام الصادق عليه السلام مؤيداً للثورة حتي كان يدعو الله تعالي ان يشركه في ثواب تلك الثورة.
روي ابن سيابة قال: " دفع الي ابوعبد الله الصادق (ع) الف دينار و أمرني ان اقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي (ع)". [4]
وهكذا الأمر في موقف الامام الرضا عليه السلام من زيد و ثورثه، [5]
و اما سؤالكم عن موقف الامام الباقر من ثورة زيد فهو غير صحيح لان الامام الباقر عليه السلام قد استشهد في 7/ذي الحجة/ سنة 114 ه، وقد وقعت ثورة زيد بن علي عليه السلام في عام 120 ه اي بعد شهادة الامام الباقر عليه السلام بست سنوات تقريباً.