أريد من سماحتكم دليلا قاطعا علي عصمة أهل البيت و الأئمة (عليهم السلام) وهل هي كعصمة الرسول (ص) و أيضا نصا صريحا علي امامة الأئمة بعد الحسين(ع).
لقد بحث علماء الكلام مسألة العصمة بصورة مفصلة في كتبهم الكلامية و نحن هنا نذكر بصورة مختصرة الدليل علي عصمة اهل البيت عليهم السلام.
ذكر العلماء مجموعة من الادلة من الكتاب و السنة.
اما من الكتاب:
الاية الاولي: اية التطهير ( إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً ... المزید) [1]
و تقريب الاستدلال بها علي عصمة اهل البيت ما ورد فيها من حصر ارادة اذهاب الرجس ـ اي الذنوب ـ عنهم بكلمة (انما) و هي من اقوي ادوات الحصر، و استحالة تخلف المراد عن الارادة بالنسبة له تعالي من البديهيات لمن آمن بالله عزوجل، و قرأ في كتابه العزيز: (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) [2] .
و تخريجها علي اساس فلسفي من البديهيات ايضاً لمن يدرك ان ارادتة هي العلة التامة أو آخر اجزائها بالنسبة لجميع مخلوقاته، و استحالة تخلف المعلول عن العلة من القضايا الاولية، ولا أقل من كونها من القضايا المسلمة لدي الطرفين، نعم هناك شبهات اوردها اهل السنة علي الآية الا انها مردودة من قبل علمائنا بادلة محكمة ليس هنا مجال للبحث عنها. [3]
الاية الثانية: قوله تعالي (يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا أَطيعُوا اللَّهَ وَ أَطيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُم...) [4]
و قد قرب الفخر الرازي دلالتها علي عصمة اولي الأمر ـ و ان كان الفخر الرازي اختلف مع الشيعة في تطبيقها علي اهل البيت عليهم السلام ـ يقول الفخر الرازي:
1. ان الله تعالي امر بطاعة اولي الأمر علي سبيل الجزم في هذه الآية.
2. و من امر الله بطاعتة علي سبيل الجزم و القطع لابد و ان يكون معصوماً عن الخطأ.
3. لماذا؟ يقول الفخر: اذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير اقدامه علي الخطأ، يكون قد امر الله بمتابعتة فيكون ذلك امراً بفعل ذلك الخطأ، و الخطأ لكونه خطأ منهي عنه، فهذا يقتضي ان يجتمع الأمر و النهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد و هو محال. [5]
و يؤيد هذا التقريب مساواتهم لله و للرسول في وجوب طاعتهم مما يدل علي ان جعل الاطاعة لهم ليس من نوع جعلها للأمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، بل هي من نوع اطاعة الله و الرسول التي تجب علي كل حال.
و اما الادلة من السنة فنكتفي بذكر حديث واحد وهو:
حديث الثقلين:
و هذا الحديث لاشك فيه، وقد استفيد من هذا الحديث عدة امور منها:
دلالته علي عصمة اهل البيت و ذلك:
أ . لاقترانهم بالكتاب الذي لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و تصريحه بعدم افتراقهم عنه، و من البديهي ان صدور أية مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمد أو سهو أو غفلة تعتبر افتراقاً عن القرآن في هذا الحال، و الحديث صريح في عدم افتراقهما حتي يردا الحوض.
ب . ان الحديث اعتبر التمسك بأهل البيت و القرآن عاصماً عن الضلالة دائماً و ابداً، كما هو مقتضي ما تفيده كلمة لن التأبيدية، و فاقد الشيء لايعطيه.
ت . ان تجويز الافتراق عليهم بمخالفة الكتاب و صدور الذنب منهم تجويز للكذب علي الرسول (ص) الذي اخبر عن الله عزوجل بعدم وقوع افتراقهما، و تجويز الكذب علي الرسول متعمداً في مقام التبليغ و الاخبار عن الله في الاحكام مناف لافتراض عصمة الرسول (ص) في التبليغ و هي مما اجمعت عليها كلمة المسلمين علي الاطلاق.
نعم يبقي الكلام في نقطة مهمة و هي: ان هذه الآيات و الروايات لاتثبت الموضوع (اي لاتثبت من هم اهل البيت).
والجواب عن ذلك انا نمتلك ادلة كثيرة من خلالها يمكن تحديد المقصود من أهل البيت. منها:
1.وقوف الرسول (ص) علي باب علي وفاطمة عليهما السلام و قراءة الآية (إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً) و قد استمرت هذه الحالة تسعة اشهر كما يقول ابن عباس.
2.آية المباهلة و خروجه صلي الله عليه واله باهل بيته.
3.حديث الكساء.
4. رده علي أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها بانها ليست من أهل البيت، و انما هي علي خير و هي من ازواج النبي. و غير ذلك من الادلة التي لاتدع مجالاً للشك في تحديد المقصود باهل البيت.
و من الاحاديث الدالة علي العصمة قوله صلي الله عليه و آله." علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيثما دار "
و قوله لعمار بن ياسر رضوان الله عليه:" يا عمار اذا رأيت علياً قد سلك وادياً و سلك الناس وادياً غيره، فاسلك مع علي ودع الناس، انه لن يدلك علي ردي ولن يخرجك من هدي" و قوله: ” اللهم ادر الحق مع علي حيث دار “ الي غير ذلك من الاحاديث. [6]
اما ما يتعلق بوجود النص علي الائمة من ولد الحسين عليهم السلام فهناك ادلة غير صريحة مثل حديث الثقلين الذي يصرح ان الامامة لن تفترق مع القرآن الي يوم القيامة.
و هناك ادلة صريحة في ذكر العدد و هي ادلة الخلفاء الاثني عشر خليفة [7] و غير ذلك الروايات
و الذي يستفاد من هذه الروايات.
1. ان عددهم 12 لايتجاوز الاثني عشر و كلهم من قريش.
2. ان هؤلاء الأمراء معينون بالنص.
3. ان هذه الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين او حتي تقوم الساعة.
و هذا لايلتئم الأ مع نظرية الامامية في عدد الائمة و بقائهم و كونهم من المنصوص عليهم من قبله (ص) و هي منسجمة جداً مع حديث الثقلين.
و من الجدير بالذكر ان هذه الروايات كانت مأثورة في بعض الصحاح و المسانيد قبل ان يكتمل عدد الائمة فلايحتمل ان تكون من الموضوعات بعد اكتمال العدد المذكور، علي ان جميع رواتها من اهل السنة و من الموثقين لديهم.
ثم ان هناك نكتة مهمة وهي:اننا وبجرد اثبات عصمة الامام الاول علي بن ابي طالب عليه السلام فهذا يكفي وعن طريقه تتم الاشارة الي الامام الثاني ثم الثالث و.... [8]