نري من اللازم التأكيد علي مسالة مهمة جداً وهي أن اسلوب التعبير بتعظيم القبور هو نفس الاسلوب بالتعبير عن الزيارة بالطواف، لانك حينما تسمع عن انسان ما انه يعظم حجرا ما أو تراباٌ ما فلاشك انه يتبادر الي ذهنك امران:
الاول: الربط بين هذا الاسلوب والاسلوب الوثني الذي كان عبدة الاوثان يعتمدونه.
الثاني: خرافية صاحب هذا المعتقد، لانه من الواضح ان التراب أو الحجر لايضر ولاينفع في الامور الدينية، فلماذا هذا الاهتمام به؟!!!
والحقيقة ان هذا هو الذي يستهدفه خصوم الشيعة من خلال اثارة الموضوع بهذه الطريقة التي اقل ما توصف انها خبيثة للغاية.
ولكن الحقيقة ليست كذلك، لاننا نحترم القبور ونعظمها لانها ضمت رفاة اشخاص يستحقون التكريم والتبجيل، فالقبر الذي ضم في طياته رفاة النبي الاكرم صلي الله عليه واله وسلم، يستحق التكريم لان في احترامه احتراما للنبي الاكرم، وفي اهانته اهانه للنبي الاكرم نعوذ بالله من ذلك، وهل تجد انسانا يؤمن بالله واليوم الاخر يجوز ذلك؟!! ثم هل تجد احدا من المعترضين علي عملنا يجوَز ان ينتهك قبر الخليفة الاول او الثاني او الثالث؟ قطعا لا، بل لاتجد انسانا يرضي ان تنتهك حرمة قبر ابيه او اخيه او صديقه فضلا عن نبيه او امامه او خليفته!!
ثم اليس حرمة الانسان المسلم واجبة؟ فاذا كانت حرمته واجبة في حياته فلاريب انها واجبة بعد وفاته، فاذا كان الامر كذلك نسأل: هل ياتري ان هذه الحرمة تتحقق في اهمال قبره وجعلة عرضة للحيوانات والعابثين بها من الجهال او ان حرمته تتحقق من خلال الاهتمام بقبره وتنظيفه والاعتناء به؟ لاشك ان الثاني هو مصداق الاحترام.
ثم ما هو المحذور ان يقف الانسان علي قبر انسان اخر ليتلو علي قبرة آيات من الذكر الحكيم ثم يهدي ثوابها الي الميت، ثم يدعو الله الغفور الرحيم ان يغفر ويتجاوز عن الميت وان يزيد في حسناته ان كان محسنا ويتجاوز عن سيئاته ان كان مسيئا؟!!
ثم هل تعلم اهمية هذا العمل من الناحية الاجتماعية والنفسية؟ لاشك ان لهذا العمل معطيات اجتماعية ونفسية كبيرة جدا، فانت اذا علمت ان احد اصدقائك المؤمنين قد وقف علي قبر والدك او أمك او أخيك وقرأ لهم القرآن وأهدي لهم ثوابه ودعا الله لهم بالمغفرة ، لاشك أنك ستشعر بالانشراح والارتياح لهذا العمل، وتزداد محبتك لاخيك المؤمن.
اما الفائدة النفسية في هذا العمل فهي ان الانسان اذا احس انه اذا خرج من هذه الدنيا فان هناك من يقف علي قبره ويترحم عليه ، وان الله تعالي سيثيبه ويتجاوز عن ذنبه بسبب هذا العمل ،لاريب ان لهذا الاعتقاد الصادق اثره الفاعل في ايجاد حالة الاستقرار والاطمئنان النفسي التي لاينكر احد فائدتها.
بالاضافة الي كل ذلك ان القضية مشروعة ولايخالف فيها الاثلة من الناس الذين لم يفهموا من الاسلام الا القشور.[1]
ونود هنا ان نذكر لكم كلام الشيخ جعفر كاشف الغطاء حيث قال:
ان التواضع والتبرك والاكرام والاحترام لما هو معظم عند الله من تعظيم الله، كما ان احترام قرآنه وبيته ومساجده لانتسابها اليه، احترام له تبارك وتعالي، فمن عظم عيسي و مريم وعزير وغيرهم لعبوديتهم وقرب منزلتهم فهو معظَم لله.
وانَي منذ ثلاثين حجة أنظر في اصول طوائف المسلمين، محقَيهم ومبطليهم، فلم اجد احدا يعظَم كتابا، او نبيَا ، او مكانا، او عبدا صالحا من غير قصد قربة من الله، او انتساب اليه، فقد ظهر ان هذا كله من باب طاعة الله وتعظيمه.
واما عبدة الاوثان والعباد الصالحين، فانما ارادوا عبادتهم حق العبادة، كانوا يصلَون لهم ويصومون، ويكون ذلك لاستحقاقهم بربوبيتهم في انفسهم، او الي التقرب زلفي، فهي عبادة حقيقة انتهي كلامه (قدس).[2]
ومن الواضح ان الفرق بين الامرين بين لايحتاج الي الاشارة اليه قطعا.