بالنسبة الي هذا الموضوع نقول:
ان مسألة التفضيل ليست من المسائل التي يتوقف عليها التشيع، و بعبارة اوضح: انه ليس من الاركان التي لابد من الاعتقاد بها للدخول في حيطة التشيع. فقد يكون الانسان شيعيا و في نفس الوقت لا يؤمن بالتفضيل المذكور. هذا من جهة.
و من جهة ثانية: ان القول بالتفضيل لا يعني القول بان الائمة انبياء لاننا نعتقد بان النبوة قد ختمت بسيد المرسلين (ص)، و اما الائمة من بعده فهم اوصاء و خلفاء له صلي الله عليه وآله وسلم.
ان المسألة ترتبط ارتباطا وثيقا بمسألة الامامة، فما لم نعرف منزلة الامام ومنصب الامامة (التي هي و باختصار امتداد لوظائف الرسول –ص- الا في تلقي الوحي) لا يمكن ان نهضم هذه المسألة جيدا.
اما اذا عرفنا ان عليا عليه السلام هو الوصي الشرعي و الحامي للرسالة بكل ابعادها بعد النبي (ص). فحينئذ يكون من الطبيعي ان نفهم ان صاحب هذا المنصب ينبغي ان يمتلك من المميزات التي تجعله اهلا لهذه المسؤولية الخطيرة. و هذا امر طبيعي جدا. لعظم المسؤولية التي هي تمتد مكانا و زمانا علي مساحات واسعة جدا .و حسب اصطلاح الفلاسفة لابد من التطابق بين الظرف و المظروف.
ان القائلين بالافضليه استدلوا علي ذلك بالادلة و الوجوه التالية:
الوجه الاول: مسألة المساواة بين النبي الاكرم (ص) و امير المؤمنين و الذي ورد في آية المباهلة (و انفسنا و انفسكم) حيث اجمع المفسرون علي ان المراد منها علي بن ابي طالب عليه السلام.و كذلك يدل عليها الحديث النبوي ( خلقت انا وعلي من نور واحد ).[1]
الوجه الثاني: تشبيه امير المؤمنين (ع) بالانبياء السابقين عليهم السلام كما ورد في الحديث النبوي: ( من اراد ان يري آدم في علمه، و نوحا في طاعته، و ابراهيم في خلقه، و موسي في هيبته، و عيسي في صفوته، فلينظر الي علي بن ابي طالب ).[2]
الوجه الثالث: كون علي (ع) احب الخلق الي الله.
كما ورد في الحديث الشريف ( اللهم ائتني باحب الخلق اليك )[3] و هذا الحديث يثبت ان عليا احب الخلق الي الله الا الرسول الاكرم(ص).
هذه مجموعة من الادلة التي يمكن الاستدلال بها فمن قبلها فهي حجة عليه و الا فلا ضير في ذلك .اضف الي ذلك ان الافضلية تنشأ من خلال مقدار تجسيد الرسالة و ذوبان الانسان فيها و مقدار انسجامه معها، و بما ان رسالة الرسول الاكرم (ص) خاتمة الرسالات و شريعته هي افضل الشرائع فحينئذ يكون من الطبيعي ان الانسان الذي تجسدت في شخصية هذه الرسالة العظيمة افضل من غيره و هذا ما كان من علي عليه السلام. و هذا المعني يمكن فهمه من تفضيل الانبياء بعضهم علي بعض ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلي بَعْض) [4] .
اذا القضية ليست بتلك الغرابة التي قد يحاول البعض تهويلها و التشنيع علي الشيعة فيها.