هل القول بان الايام الفلانية نحسة يبتني علي واقع علمي؟وهل من يخالف ذلك يترتب علي مخالفته ضرر او مشكلة؟مثلا لوتزوج في تلك الايام فهل يفشل زواجه؟
لقد عقد السيد الطباطبائي في تفسيره القيم الميزان (ج27 ص71- 75) بحثاً حول نحوسة الايام و الكواكب ننقله هنا:
في سعادة الأيام و نحوستها: نحوسة اليوم أو أي مقدار من الزمان أن لا يعقب الحوادث الواقعة فيه إلا الشر ولاتكون الأعمال أو نوع خاص من الأعمال فيه مباركة لعاملها، و سعادته خلافه.
ولا سبيل لنا إلي اقامة البرهان علي سعادة يوم من الأيام أو زمان من الأزمنة ولانحوسته و طبيعة الزمان المقدارية متشابهة الأجزاء و الأبعاض، ولا إحاطة لنا بالعلل و الأسباب الفاعلة المؤثرة في حدوث الحوادث و كينونة الأعمال حتي يظهر لنا دوران اليوم أو القطعة من الزمان من علل و أسباب تقتضي سعادته أو نحوسته و لذلك كانت التجربة الكافية غير متأتية لتوقفها علي تجرد الموضوع لأثره حتي يعلم أن الأثر أثره و هو غير معلوم في المقام.
ولما مر بعينه لم يكن لنا سبيل إلي إقامة البرهان علي نفي السعادة و النحوسة كما لم يكن سبيل إلي الإثبات و إن كان الثبوت بعيداً فالبعد غير الاستحالة. هذا بحسب النظر العقلي.
و أما بحسب النظر الشرعي ففي الكتاب ذكر من النحوسة و ما يقابلها، قال تعالي: “ انا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر ” [1]، و قال: “ فأرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في أيام نحسات ”[2], لكن لايظهر من سياق القصة ودلالة الآيتين أزيد من كون النحوسة و الشؤم خاصة بنفس الزمان الذي كانت تهب عليهم فيه الريح عذاباً و هو سبع ليال و ثمانية أيام متوالية يستمر عليهم فيها العذاب من غير أن تدور بدوران الأسابيع و هو ظاهر و إلا كان جميع الزمان نحساً، ولا بدوران الشهور و السنين.
و قال تعالي: “ والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة ”[3], والمراد بها ليلة القدر التي يصفها الله تعالي بقوله: “ ليلة القدر خير من ألف شهر” [4], و ظاهر أن مباركة هذه الليلة و سعادتها إنما هي بمقارنتها نوعاً من المقارنة لامور عظام من الإفاضات الباطنية الإلهية و أفاعيل معنوية كإبرام القضاء و نزول الملائكة و الروح و كونها سلاماً، قال تعالي: “ فيها يفرق كل أمر حكيم ”[5]، و قال: “ تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتي مطلع الفجر ” [6]ويؤل معني مباركتها و سعادتها إلي فضل العبادة و النسك فيها و غزارة ثوابها و قرب العناية الإلهية فيها من المتوجهين إلي ساحة العزة و الكبرياء.
و أما السنة فهناك روايات كثيرة جداً في السعد و النحس من أيام الاسبوع و من أيام الشهور العربية و من أيام شهور الفرس و من أيام الشهور الرومية، و هي روايات بالغة في الكثرة مودعة في جوامع الحديث [7] أكثرها ضعاف من مراسيل و مرفوعات و إن كان فيها ما لا يخلو من اعتبار من حيث أسنادها.
أما الروايات العادة للأيام النحسة كيوم الأربعاء و الاربعاء لا تدور [8] و سبعة أيام من كل شهر عربي و يومين من كل شهر رومي و نحو ذلك، ففي كثير منها و خاصة فيما يتعرض لنحوسة أيام الاسبوع و أيام الشهور العربية تعليل نحوسة اليوم بوقوع حوادث مرة غير مطلوبة بحسب المذاق الديني كرحلة النبي (ص) و شهادة الحسين (ع) و إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار و نزول العذاب بامة كذا و خلق النار و غير ذلك.
و معلوم أن في عدها نحسة مشومة و تجنب اقتراب الامور المطلوبة و طلب الحوائج التي يلتذ الإنسان بالحصول عليها فيها تحكيماً للتقوي و تقوية للروح الدينية و في عدم الاعتناء و الاهتمام بها و الاسترسال في الاشتغال بالسعي في كل ما تهواه النفس في أي وقت كان إضراباً عن الحق و هتكاً لحرمة الدين و ازراء لأوليائه، فتؤل نحوسة هذه الايام إلي جهات من الشقاء المعنوي منبعثة عن علل و أسباب اعتبارية مرتبطة نوعاً من الارتباط بهذه الأيام تفيد نوعاً من الشقاء الديني علي من لا يعتني بأمرها.
وقد جاء في كتاب تحف العقول:قال الحسن بن مسعود:دخلت علي أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام و قد نكبت إصبعي و تلقاني راكب وصدم كتفي , و دخلت في زحمة فخرقوا علي بعض ثيابي فقلت :كفاني الله شرك من يوم فما أيشمك .
فقال (ع) لي:يا حسن هذا وأنت تغشانا ترمي بذنبك من لا ذنب له؟
قال الحسن: فأثاب إلي عقلي و تبينت خطاي فقلت: يا مولاي أستغفر الله فقال: يا حسن ما ذنب الأيام حتي صرتم تتشاء مون بها إذا جوزيتم بأعمالكم فيها؟
قال الحسن: أنا استغفر الله ابداً، و هي توبتي يا ابن رسول الله.
قال: ما ينفعكم ولكن الله يعاقبكم بذمها علي مالا ذم عليها فيه. أما علمت يا حسن أن الله هو المثيب و المعاقب و المجازي بالأعمال عاجلاً و آجلاً؟ قلت: بلي يا مولاي. قال: لا تعد ولا تجعل للأيام صنعاً في حكم الله. قال الحسن: بلي يا مولاي.
و الروايات السابقة ـ و لها نظائر في معناها ـ يستفاد منها أن الملاك في نحوسة هذه الأيام النحسات هو تطير عامة الناس بها و للتطير تأثير نفساني كما سيأتي، و هذه الروايات تعالج نحوستها التي تأتيها من قبل الطيرة بصرف النفس عن الطيرة إن قوي الإنسان علي ذلك، وبالالتجاء إلي الله سبحانه و الاعتصام به بقرآن يتلوه أو دعاء يدعو به إن لم يقو عليه بنفسه.
و أما الروايات الدالة علي الأيام السعيدة من الاسبوع و غيرها فالوجه فيها نظير ما تقدمت إليه الإشارة في الأخبار الدالة علي نحوستها من الوجه الاول فإن في هذه الأخبار تعليل بركة ما عده من الأيام السعيدة بوقوع حوادث متبركة عظيمة في نظر الدين كولادة النبي (ص) و بعثته و كما ورد أنه (ص) دعا فقال: اللهم بارك لامتي في بكورها يوم سبتها و خميسها , و ما ورد أن الله ألان الحديد لداود (ع) يوم الثلاثاء و أن النبي (ص) كان يخرج للسفر يوم الجمعة، و أن الأحد من أسماء الله تعالي.
فتبين مما تقدم علي طوله أن الأخبار الواردة في سعادة الأيام و نحوستها لاتدل علي أزيد من ابتنائهما علي حوادث مرتبطة بالدين توجب حسناً و قبحاً بحسب الذوق الديني أو بحسب تأثير النفوس، و أما اتصاف اليوم و أو أي قطعة من الزمان بصفة الميمنة او المشأمة و اختصاصه بخواص تكوينية من علل و أسباب طبيعية تكوينية فلا، و ما كان من الأخبار ظاهراً في خلاف ذلك فإما محمول علي التقية أو لا اعتماد عليه.
في سعادة الكواكب و نحوستها و تأثير الأوضاع السماوية في الحوادث الأرضية سعادة و نحوسة الكلام في ذلك من حيث النظر العقلي كالكلام في سعادة الأيام و نحوستها فلا سبيل إلي إقامة البرهان علي شيء من ذلك كسعادة الشمس و المشتري و قران السعدين و نحوسة المريخ و قران النحسين و القمر في العقرب.
نعم كان القدماء من منجمي الهند يرون للحوادث الأرضية ارتباطاً بالأوضاع السماوية مطلقاً اعم من أوضاع الثوابت و السيارات، و غيرهم يري ذلك بين الحوادث و بين أوضاع السيارات السبع دون الثوابت و أوردوا لأوضاعها المختلفة خواص و آثاراً تسمي بأحكام النجوم يرون عند تحقق كل وضع أنه يعقب وقوع آثاره.
و القوم بين قائل بأن الاجرام الكوكبية موجودات ذوات نفوس حية مريدة تفعل أفاعليها بالعلية الفاعلية، و قائل بأنها أجرام غير ذات نفس تؤثر أثرها بالعلية الفاعلية أو هي معدات لفعله تعالي و هو الفاعل للحوادث أو أن الكواكب و أوضاعها علامات للحوادث من غير فاعلية ولا إعداد، أو أنه لا شيء من هذه الارتباطات بينها و بين الحوادث حتي علي نحو العلامية و انما جرت عادة الله علي أن يحدث حادثة كذا عند وضع سماوي كذا.
و شيء من هذه الأحكام ليس بدائمي مطرد بحيث يلزم حكم كذا وضعا كذا فربما تصدق و ربما تكذب لكن الذي بلغنا من عجائب القصص و الحكايات في استخراجاتهم يعطي أن بين الأوضاع السماوية و الحوادث الأرضية ارتباطاً ما إلا أنه في الجملة لا بالجملة كما إن بعض الروايات الواردة عن ائمة اهل البيت عليهم السلام يصدق ذلك كذلك.
و علي هذا لا يمكن الحكم البتي بكون كوكب كذا سعداً أو نحساً و أما أصل ارتباط الحوادث و الأوضاع السماوية و الأرضية بعضها ببعض فليس في وسع الباحث الناقد إنكار ذلك.
كما ان صاحب البحار جمع الروايات في الجزء 59 ص 54 ـ 91 طبع طهران و لكننا نجد في هامش ص 91 الكلام التالي: بعد ان اورد صاحب البحار الروايات التي تتعلق بنحوسة و سعادة الايام في ج 59 ص 54 ـ 91 نجد في هامش الكتاب التعليقة التالية: هذه الروايات باجمعها مرسلة غير منقولة في شيء من الكتب المعتبرة فلا يثبت بها ما يثبت بالاخبار الآحاد فضلاً عن غيره، علما انه لم يثبت من سيرتهم عليهم السلام رعاية الايام و سعادتها و نحوستها و اختيارها لافعالهم و اعمالهم لا سيما الشهور و الايام الفارسية ولو كان شيء من ذلك لتكثر نقلها لتوفر الدواعي إلي مثل هذه الامور في جميع الازمنة فهذه الروايات و ما يشابهها مما سيأتي لا سيما ما يتعلق بالعجمية منها اشبه شيء بمجعولات الاحكاميين من منجمي الفرس ولا يبعد وجود اغراض سياسية في جعلها كاحياء سنن القومية و تقوية الدولة الفارسية و نزعات اخري لا تخفي علي من يعرف الاعيب السلطة الحاكمة بعقائد الناس و افكارهم و مقدساتهم و خاصة استخدام الكهنة و الاحكاميين في هذا السبيل.
و في الختام نود التأكيد علي نكتة جديرة بالاهتمام و هي ان الحياة الزوجية قد رسم لها الاسلام الخطط الصحيحة و المناهج القيمة لتكون ناجحة و مثمرة و هذا ما نلاحظه من خلال المفاهيم النظرية التي طرحها الاسلام في القرآن و السنة المطهرة او من خلال التعامل العملي الذي اعتمده قادة الاسلام و خاصة الرسول و الائمة عليهم السلام.
و لذلك من خلال ذلك طرحوا منهجاً متكاملاً يعالج القضية سواء علي الصعيد الاجتماعي او النفسي أو الاقتصادي و حتي التفكير في الامور الصحيحة و غير ذلك و نحن بحاجة إلي فهم و هضم هذه المفاهيم و اعتمادها في حياتنا لا الاعتماد علي روايات ضعيفة و امور غير قابلة للاثبات كما عبر عن ذلك السيد الطباطبائي.
اضف إلي ذلك ان الواقع قد خالف ماجاء في هذه الروايات فان الناس الذين لم يعتمدوا عليها سواء لعدم اطلاعهم عليها او اطلاعهم ولم يعتمدوها لضعفها او غير ذلك لم يجدوا الآثار المذكورة.
اضف إلي ذلك اننا عندما نراجع تلك الكتب التي وردت فيها الروايات و خاصة البحار نجد ان في اليوم الواحد اكثر من رواية بعضها مادحة و بعضها ذامة و هذه نقطة جديرة بالاهتمام حسب قواعد التعامل مع الروايات.
اذن نحن بحاجة ماسة إلي فهم نظرية الاسلام الاسرية من الناحية الاجتماعية و النفسية و ... المزید و هذا هو طريق النجاح و السداد.
ملاحظة اخيرة: ذكر في كتاب"الزواج الاسلامي" للسيد محمد علي الطباطبائي ص157: يكره العقد في الايام الكوامل من الشهر و هي25,24,21,16,13,5,3, و محاق الشهرو هو 30,29,28, و اول الشهر و وسطه و ليلة الاربعاء ويومه , وفي النهار الحار.