logo-img
السیاسات و الشروط
منذ 4 سنوات

الرسول صلي الله عليه وآله وسلم والجمع بين الصلوات

ما أصل الجمع بين الصلوات؟ وهل كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يجمع بين الصلوات؟


ان مسألة الجمع بين الصلاتين من المسائل الفقهية التي تبحث تبعا لوجود الدليل فاذا وجد الدليل اخذنا به و اذا لم يوجد لم نأخذ و لا حاجة الي الامور الاستحسانية و البحث عن الحكمة و غيرها ذلك، فالدليل هو المتبع، علما ان الحكمة موجودة في نفس الادلة كما ستري، و لكن المعتمد هو الدليل، و نحن الشيعة نستدل علي جواز الجمع بين الصلاتين بالادلة التالية: 1ـ الكتاب الكريم. 2ـ السنة النبوية.          و هذه السنة تارة عن طريق أهل البيت عليهم السلام، واخري من خلال ما جاء في المصادر المعتمدة عند اخواننا اهل السنة. فاذا ثبت ذلك حكمنا به و الاّ فلا. اذا عرفنا ذلك نقول: الجمع بين الصلاتين: 1ـ مدرسة اهل البيت عليهم السلام: أكدت علي جواز الجمع بين صلاتي الظهر و العصر و بين صلاتي المغرب و العشاء مطلقا في السفر و الحضر لعذر أو لغير عذر. 2ـ المذاهب الأربعة: أجمع أئمة المذاهب الأربعة علي جواز الجمع بين الظهر و العصر في عرفة جمع تقديم، و بين المغرب و العشاء في المزدفلة جمع تأخير، و منع أبو حنيفة الجمع بين الفريضتين‏[1]في ماعدا ذلك مطلقا، و أمّا مالك‏[2] و الشافعي‏[3]و أحمد[4] فأجازوا في السفر، واختلفوا في ماعداه من الأعذار كالمرض و المطر و الخوف. أدلة الجمع:  الدليل الأوّل: قوله تعالي:   (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلي‏ غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودا) [5] . يمكن أن نقرب الإستدلال بهذا النص الشريف علي جواز الجمع بين الصلاتين علي النحو التالي: 1ـ النص توافر علي المفردات التالية: الدلوك: الزوال‏ الغسق: فيه قولان: أـ أول ظلمة الليل. بـ شدة الظلمة في نصف الليل. قرآن الفجر: صلاة الفجر. 2ـ بناء علي تفسير «الغسق» بأول الليل يكون النص قد حدد ثلاثة أوقات للصلاة:الوقت الأول: الزوال. الوقت الثاني: أول الليل. الوقت الثالث: الفجر. فالزوال بداية الوقت للظهر و العصر معا. و أول الليل بداية الوقت للمغرب و العشاء معا. و الفجر وقت خاص بصلاة الصبح. 3ـ و بناء علي تفسير «الغسق» بنصف الليل يكون النص أيضا دالا علي جواز الجمع فوقت الفرائض الأربع: الظهر و العصر و المغرب و العشاء ممتد من الزوال إلي منتصف الليل، فالظهر و العصر يشتركان في الوقت من الزوال إلي الغروب إلي نصف الليل غير أن المغرب قبل العشاء، أمّا فريضة الصبح فقد اختصها اللّه بوقتها المنوه في قوله سبحانه: (وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُودا) [6] 4ـ و قد أكدّ دلالة النص علي ذلك ما ورد من تفسير عن ائمة أهل البيت عليهم السلام: روي الشيخ الطوسي في التهذيب عن عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله تعالي : (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلي غسل الليل ... المزید). منها صلاتان أول وقتهما من عند زوال الشمس إلي غروب الشمس إلاّ أن هذه قبل هذه، و منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلي انتصاف الليل إلاّ أن هذه قبل هذه ...."[7] 5ـ ما ورد في تفاسير مدرسة الخلفاء حول هذه الآية: قال الرازي في تفسيره الكبير: «فان فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة كان الغسق عبارة عن أول المغرب و علي هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاث أوقات: وقت الزوال، و وقت أول المغرب، و وقت الفجر، و هذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر و العصر فيكون هذا الوقت مشتركا بين هاتين الصلاتين، و أن يكون أول المغرب وقتا للمغرب و العشاء فيكون الوقت مشتركا ايضا بين هاتين الصلاتين فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر و العصر و بين المغرب و الشعاء مطلقا»[8] و بعد أن اكد الرازي دلالة الآية علي جواز الجمع بين الفريضتين مطلقا، عقّب علي ذلك بقوله : «إلا أنّه دلّ الدليل علي أنّ الجمع في الحضر من غير عذر لا يجوز فوجب أن يكون الجمع جائزا بعذر السفر و عذر المطر و غيره»[9] و هذا التعقيب مرفوض حيث دلّ الدليل علي جواز الجمع مطلقا كما سنبين قريبا إن شاء اللّه تعالي. و قال البغوي في (معالم التنزيل): «حمل الدلوك علي الزوال أولي القولين لكثرة القائلين به، و لأنّا إذا حملنا عليه كانت الآية جامعة لمواقيت الصلاة كلها، فدلوك الشمس يتناول صلاة الظهر و العصر معا، و إلي غسق الليل يتناول المغرب و العشاء، و قرآن الفجر هو صلاة الصبح»[10]. الدليل الثاني: السنة النبوية التي أكدت من خلال الصيغة العملية أن الرسول (ص) قد جمع بين الفريضتين مطلقا. و لنا في إثبات ذلك طريقان: الطريق الأول: ما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام. 1ـ عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «صلي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة» [11]. 2ـ و عن الامام الصادق عليه السلام قال: «صلي رسول اللّه (ص) بالناس الظهر و العصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة، و صلي بهم المغرب و العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة، و إنما فعل ذلك رسول اللّه (ص) ليتسع الوقت علي أمته» [12]. 3ـ و عنه عليه السلام قال: «إن رسول اللّه (ص) جمع بين الظهر و العصر بأذان و إقامتين و جمع بين المغرب و العشاء في الحضر من غير علة بأذان واحد و إقامتين» [13]. 4ـ و عنه عليه السلام قال: «إن رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله صلي الظهر و العصر في مكان واحد من غير علة و لا سفر فقال له عمر: أحدث في الصلاة شي‏ء؟ قال صلي اللّه عليه و آله: لا و لكن أردت أن أوسع علي امتي» [14] . 5ـ و عنه عليه السلام في حديث عبدالملك القمي قال: قلت: أجمع بين الصلاتين من غير علة؟ قال: قد فعل ذلك رسول اللّه (ص) أراد التخفيف علي امته .[15] الطريق الثاني: الأخبار الوارة في المصادر السنية: 1ـ عن ابن عباس قال: " صلي رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله الظهر و العصر جميعا، و المغرب و العشاء جميعا في غير خوف و لا سفر »[16] 2ـ و عن ابن عباس قال: « صليت مع النبي (ص) ثمانيا جميعا و سبعا جميعا »[17] 3ـ و عن ابن عباس قال: « إن رسول اللّه (ص) صلي بالمدينة سبعا و ثمانيا الظهر و العصر و المغرب و العشاء »[18] . 4ـ و عن ابن عباس قال: « رأيت رسول اللّه (ص) جمع بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء »[19] 5ـ و عن ابن عباس قال: « كنا نجمع بين الصلاتين علي عهد رسول اللّه(ص) »[20]. 6ـ و عن ابن عباس قال: « صلي رسول اللّه (ص) الظهر و العصر جميعا بالمدينة في غير خوف و لا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيدا لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته »[21] 7ـ و عن ابن عباس قال: « جمع رسول اللّه صلي اللّه عليه و اله بين الظهر و العصر و المغرب و العشاء بالمدينة في غير خوف و لا مطر »[22] 8ـ و عن سهل بن حنيف قال: سمعت أبا أمامة يقول: "صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر ثم خرجنا حتي دخلنا علي أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر و هذه صلاة رسول اللّه (ص) التي كنا نصلي معه[23]. 9ـ و عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: « إنّ النبي صلي اللّه عليه و آله صلّي بالمدينة سبعا و ثمانية الظهر و العصر و المغرب و العشاء» .[24] 10ـ و عن عمر بن دينار قال: سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال: « صلي النبي صلي اللّه عليه و اله سبعا جميعا و ثمانيا جميعا »[25]. الدليل الثالث: النصوص الصادرة عن ائمة أهل البيت عليهم السلام الدلالة علي جواز الجمع بين الفريضتين : 1ـ عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و الشعاء الآخرة »[26]. 2ـ و في حديث عبيدة بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن وقت الظهر و العصر، فقال: " إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و الصعر جميعا إلاّ أنّ هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منها جميعا حتي تغيب الشمس »[27]. 3ـ و عن الامام الصادق عليه السلام قال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتي يمضي مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا مضي ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتي يبقي عن الشمس مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر و بقي وقت العصر حتي تغيب الشمس »[28]. 4ـ ‏و عنه عليه السلام قال: «إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين )[29]. 5ـ و عنه عليه السلام قال: « إذا غابت الشمس فقد حل الإفطار و وجبت الصلاة و إذا صليت المغرب فقد دخل وقت العشاء الآخرة إلي انتصاف الليل »[30]. 6ـ و عنه عليه السلام قال: « إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب حتي يمضي مقدار ما يصلي المصلي ثلاث ركعات فإذا مضي ذلك فقد دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة حتي يبقي من انتصاف الليل مقدار ما يصلي المصلي أربع ركعات و إذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الغرب و بقي وقت العشاء إلي انتصاف الليل »[31]    _[32]

5