logo-img
السیاسات و الشروط
منذ 4 سنوات

حكم الاشخاص الذين لم يصل إليهم الدين الاسلامي

ما حكم الاشخاص الذين لم يصل إليهم الدين الاسلامي، مثل الاشخاص الموجودين في ادغال افريقيا؟ ماهو مصيرهم في الآخرة الجنة او النار؟ هل لديهم حجًًُُة عند الله؟


لقد بحث هذه القضية العلماء والمتكلمون و اعطوا عنها اجابات دقيقة و شافية و نحن هنا ننقل لك خلاصة البحث القيم الذي ذكره الشهيد مرتضي المطهري في كتابه [العدل الالهي‏] حيث قال (قدس سره) تحت عنوان [القاصرون و المستضعفون‏]: لعلماء الاسلام اصطلاح معروف فهم يقولون بعض الناس «مستضعفون» او «مرجون لامر اللّه» اي ان امرهم يعود الي اللّه، و اللّه يتصرف معهم كما تقتضي حكمته و تشاء رحمته. و كلا هذين المصطلحين مقتبسان من القرآن الكريم: و جاء في سورة النساء الآيات: 97، 98، 99: ( إِنَّ الَّذينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمي‏ أَنْفُسِهِمْ قالُوا فيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ ساءَتْ مَصيرا* إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطيعُونَ حيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبيلا* فَأُولئِكَ عَسَي اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً) ففي الآية الاولي يجري السؤال و الجواب بين الملائكة و بعض الناس بعد الموت و تكون النتيجة ان هؤلاء مقصرون و مستحقون للعذاب. و تذكر الاية الثانية المستضعفين حقا، اما الاية الثالثة فهي تمنح الامل و الرجاء لهؤلاء المستضعفين في عفو اللّه و غفرانه. و يعقب استاذنا الاكرم العلامة الطباطبائي روحي فداه في تفسير الميزان علي هذه الآية بقوله: «ان اللّه سبحانه يعد الجهل بالدين و كل ممنوعية عن اقامة شعائر الدين ظلما لا يناله العفو الالهي ثم يستثني من ذلك المستضعفين و يقبل منهم معذرتهم بالاستضعاف ثم يعرفهم بما يعمهم و غيرهم من الوصف و هو عدم تمكّنهم مما يدفعون به المحذور عن انفسهم و هذا المعني كما يتحقق في من احيط به في ارض لا سبيل فيها الي تلقي معارف الدين لعدم وجود عالم بها خبير بتفاصيلها او لا سبيل الي العمل بمقتضي تلك المعارف للتشديد فيه بما لا يطاق من العذاب مع عدم الاستطاعة من الخروج و الهجرة الي دار الاسلام و الالتحاق المسلمين لضعف في الفكر او المرض او نقص في البدن او لفقر مالي و نحو ذلك ،كذلك يتحقق في من لم ينتقل ذهنه الي حق ثابت في المعارف الدينية و لم يهتد فكره اليه مع كونه ممن لا يعاند الحق و لا يستكبر عنه اصلا، بل لو ظهر عنده حق اتبعه لكن خفي عنه الحق لشيء من العوامل المختلفة الموجبة لذلك»[1] و وردت روايات متضافرة تعتبر الناس القاصرين لعلل مختلفة من جملة المستضعفين[2] و يقول اللّه سبحانه:              (وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ عَليمٌ حَكيم‏) .[3] و اقتبس اصطلاح « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » من هذه الآية. و يقول الامام الباقر حول هذه الآية: " قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة و جعفر و اشباههما من المسلمين ثم انهم دخلوا في الاسلام فوحدوا اللّه و تركوا الشرك و لم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة و لم يكونوا علي جحودهم فيكفروا فيجب لهم النار فهم علي تلك الحال مرجون لامر اللّه اما يعذبهم و اما يتوب عليهم" [4] و في تفسير العياشي عن حمران قال: «سألت الامام الصادق عن المستضعفين قال:" هم ليسوا بالمؤمنين و لا بالكفار فهم المرجون لامر اللّه" (ع). و اقصي ما يستفاد من آية « مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » ان اعمالهم يفصل فيها اللّه. و لكن آية «المستضعفين» تشير الي الشمول عفو الله و مغفرته لهم. و نحن نستنبط من المجموع ان الناس القاصرين ـ و ليس المقصرين ـ لا يعذبّهم اللّه. و في الكافي: «عن حمزة بن الطيار قال: قال لي الامام الصادق(ع): " الناس علي ستة فرق يؤولون كلهم الي ثلاث فرق: الايمان و الكفر و الضلال و هم اهل الوعدين الذي وعدهم اللّه الجنة و النار: المؤمنون و الكافرون و المستضعفون و المرجون لأمر اللّه اما يعذبهم و اما يتوب عليهم و المعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و اهل الاعراف" [5] و في الكافي ايضا عن زرارة قال: دخلت انا و حمران ـ او أنا و بكير ـ علي الامام الباقر (ع) قال: قلت له: انما نمد المطمار قال: وما المطمار؟ قلت: التر[6] فمن وافقنا من علوي او غيره توليناه و من خالفنا من علوي او غيره برئنا منه. فقال لي:" يا زرارة قول الله اصدق من قولك، فأين الذين قال اللّه عز و جل : ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطيعُونَ حيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبيلا » اين المرجون لامر اللّه؟ اين الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا؟ اين اصحاب الاعراف اين المؤلفة قلوبهم ؟ و في الكافي ايضا عن الامام موسي بن جعفر(ع) انه قال: « ان عليا(ع) باب من ابواب الهدي فمن دخل من باب علي كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا و من لم يدخل فيه و لم يخرج منه كان في الطبقة الذين للّه فيهم المشيئة »[7] فالامام(ع) يصرح بان ثمة طبقة لا تدخل في زمرة اهل الايمان و التسليم و النجاة و لا في زمرة اهل الانكار و الهلاك. و ينقل الكافي عن الامام الصادق(ع) قوله: « لو ان العباد اذا جهلوا و قفوا و لم يجحدوا لم يكفروا »[8] و لو ان احدا أمعن النظر في الروايات الواردة عن الائمة الاطهار(ع) و خاصة في «كتاب الحجة» و «كتاب الايمان و الكفر» من الكافي لوجدهم(ع) يعتمدون علي امر اساسي و هو ان كل ما يصيب الانسان فهو آت من ان الحق يعرض عليه و لكنه يقابله بالعناد و التكبر، او علي الاقل يحتاج الموضوع الي بحث و تحقيق و هو لا يضطلع بهذه المهمة. اما الاشخاص المصابون بقصر الفهم الذاتي او بقلة الادراك او بعلل اخري تجعلهم يعيشون ظروفا خاصة و تخرجهم من جملة المنكرين و المقصرين فانهم لا يعتبرون مخالفين و لا معاندين و انما هم مستضعفون و مرجون لامر اللّه. و يعد الائمة(ع) كثيرا من الناس من ضمن هذه الطبقة. نعم هناك حجة ثابتة علي جميع البشر و هي ان اللّه احتج عليهم بالعقل و الحجة الاخري هي الانبياء و الرسل فمن لم تبلغه رسالة الانبياء فله الحق في الاعتذار بعدم وصول الرسل و الانبياء اليه قال تعالي: ( لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولا ... المزید) [9]

3