logo-img
السیاسات و الشروط
منذ 4 سنوات

مدي صحة ما روي عن الامام علي (ع) من ان رسول الله (ص) حرم المتعة

- قول امير المؤمنين (حرم رسول الله (ص) يوم خيبرلحوم الحمر الاهليه ونكاح المتعه)؟ هل هذه الرواية صحيحة ام لا؟


حديث التحريم في يوم خيبر: ورووا في الصحاح و غيرها حديث التحريم في يوم خيبر عن أمير المؤمنين عليه السلام كذلك، لكن باختلاف في اللفظ كما ستري، و نكتفي هنا بما جاء عن البخاري و مسلم: أخرج البخاري: «حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري يقول: أخبرني الحسن بن محمد بن علي و أخوه عبد الله عن أبيهما إن عليا رضي الله عنه قال لابن عباس : "إن النبي (ص) نهي عن المتعة و عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر »[1] و أخرج مسلم: «حدثنا يحيي بن يحيي، قال: قرأت علي مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله و الحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب:" أن رسول الله (ص)، نهي عن متعة النساء يوم خيبر و عن أكل لحوم الحمر الإنسية" . و حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي حدثنا جويرية، عن مالك بهذا الإسناد و قال : سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه، نهانا رسول الله. بمثل حديث يحيي عن مالك. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و ابن نمير و زهير بن حرب جميعا، عن ابن عيينة، قال زهير : حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن حسن و عبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما، عن علي: " أن رسول الله (ص) نهي عن نكاح المتعة يوم خيبر و عن لحوم الحمر الأهلية" . و حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبيد الله، عن ابن شهاب، عن الحسن و عبد الله ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي إنه سمع ابن عباس يلين في متعة النساء فقال: " مهلا يا ابن عباس، فإن رسول الله (ص) نهي عنها يوم خيبر و عن لحوم الحمر الإنسية " . و حدثني أبو طاهر و حرملة بن يحيي، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب عن الحسن و عبد الله ابني محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيهما أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: " نهي رسول الله (ص) عن متعة النساء يوم خيبر و عن أكل لحوم الحمر الإنسية »[2] نقد حديث يوم خيبر: و أهم أحاديث المسألة ما وضع علي لسان أمير الؤمنين عليه السلام لأن أمير المؤمنين أهم المعارضين فلتبذل الهمم من الذين أشربوا في قلوبهم حسبة و تزلفا إلي الحكام و الولاة المتسلطين. لكن الأحاديث الموضوعة علي لسانه متكاذبة متهافتة لتكثر القالة عليه و تعدد الأيدي المختلقة و هذه آية من آيات علو الحق ... المزید. لقد وضعوا الحديث علي لسان أحفاده عن ابنه محمد بن الحنيفة و لم يضعوه علي لسان أولاد الحسنين عنهما عن أمير المؤمنين لأنهم يعلمون أن مثل هذه التهمة لا تلتصق بهم... وضعوه علي لسانه عليه السلام يخاطب ابن عمه عبد الله بن العباس و قد بلغه أنه يقول بالمتعة يخاطبه بلهجة حادة... و لقد كان بالامكان إن تنطلي الحقيقة علي خواص الناس فضلا عن عوامهم... لولا اختلاف الاختلاق! فلنشرع في شرح القضية ببعض التفصيل في فصول: 1ـ تعارض الحديث عن علي في وقت التحريم: لقد روي هذا الحديث عن الزهري، عن الحسن بن محمد بن علي و أخيه عبد الله بن محد بن علي عن أبيهما، عن علي عليه السلام أنه قال لابن عباس: « إنك رجل تائه، إن رسول الله نهي عنها يوم خيبر و عن أكل لحوم الحمر الإنسية » [3] و عن الزهري، عنهما، عن أبيهما، عن علي... «يوم حنين»[4] و عن الزهري، عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه، عن علي: «إن النبي نهي عنها في غزوة تبوك»[5] و عن محمد بن الحنفية أنه قال عليه السلام لابن عباس: «إنك رجل تائه، إن رسول الله نهي عن متعة النساء في حجة الوداع»[6] و عن الشافعي عن مالك بإسناده عن علي: «إن رسول الله نهي يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية: و لم يزد علي ذلك، و سكت عن قصة المتعة»[7] فهذه أخبارهم بالسند الواحد عن أمير المؤمنين عليه السلام حول أمر واحد ....! فإن قلت: ليس كلها بصحيح عندهم. قلنا: أما الاول فقد اتفقوا علي صحته و استندوا إليه في بحوثهم. و أما الثاني فهو عند النسائي و كتابه من صحاحهم. و أما الرابع الذي رواه الطبراني فقد أورده الهيثمي و قال: «رجاله رجال الصحيح»[8] نعم الثالث ذكره النووي ثم قال نقلا عن القاضي عياض: «لم يتابعه أحد علي هذا و هو غلط»[9] و قال ابن حجر: «و أغرب من ذلك رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عنه بلفظ: نهي في غزوة تبوك عن نكاح المتعة و هو خطأ أيضا» [10] أما الخامس فتتعلق به نقاط: إنه لو كان قد ثبت عنده نهي عن المتعة يوم خيبر لما سكت عن القصة، لأنه تدليس قبيح كما لا يخفي. لكن الشافعي نفسه ممن يري أن التحريم من النبي (ص) و في يوم خيبر [11] مضافا إلي أن الحديث عن مالك، و هو يروي في الموطأ: عن الزهري، عن عبد الله و الحسن عن أبيهما محمد بن الحنفية، عن أبيه علي أنه قال: « نادي منادي رسول الله، نادي يوم خيبر : ألا إن الله تعالي و رسوله (ص) ينهاكم عن المتعة »[12] 2ـ تلاعب القوم في لفظ حديث خيبر: و إذ عرفت أن الصحيح عندهم مما رووا عن أمير المؤمنين (ع) في هذا الباب حديث التحريم يوم خيبر و عمدته حديث الزهري عن ابني محمد بن الحنفية عنه عليه السلام...فلا بأس بأن تعلم بأن القوم رووه بألفاظ مختلفة: قال ابن تيمية: «رواه الثقات في الصحيحين و غيرهما عن الزهري، عن عبد الله، و الحسن ابني محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب أنه قال لابن عباس لما أباح المتعة: إنك امرؤ تائه! إن رسول الله حرم المتعة و لحوم الحمر الأهلية عام خيبر، رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة و أحفظهم لها، أئمة الإسلام في زمنهم، مثل: مالك بن أنس و سفيان بن عيينة و غيرها ممن اتفق علي علمهم و عدالتهم و حفظهم، و لم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح يتلقي بالقبول ليس في أهل العلم من طعن فيه»[13] ) و في البخاري و مسلم و الترمذي و أحمد عن الزهري: «أخبرني الحسن بن محمد بن علي و أخوه عبد الله عن أبيهما أن عليا قال لابن عباس: إن النبي نهي عن المتعة و عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر» . و في مسلم: «سمع علي بن أبي طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه» . و فيه: «سمع ابن عباس يلين في المتعة فقال: مهلا يا ابن عباس» . و في النسائي: «عن أبيهما أن عليا بلغه أن رجلا لا يري بالمتعة بأسا فقال إنك تائه، إنه نهانا رسول الله عنها و عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر» . و في الموطأ رواه عن علي بلفظ: «نادي منادي رسول الله يوم خيبر...» أما الشافعي فروي حديث خيبر، لكن سكت عن قصة المتعة لما علم فيها من الاختلاف! و أما الطبراني فروي الحديث بلفظ: «تكلم علي و ابن عباس في متعة النساء فقال له علي : إنك رجل تائه، إن رسول الله نهي عن متعة النساء في حجة الوداع» فروي الحديث لكن جعل زمن التحريم حجة الوداع! 3ـ نظرات في دلالة حديث خيبر: ثم إن هذا الحديث في متنه و دلالته صريح في الأمور التالية: أولا: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يري حرمة نكاح المتعة، حتي أنه خاطب ابن عباس القائل بالحلية بقوله: «إنك رجل تائه» . و هكذا كذب، فالكل يعلم أن الامام عليه السلام كان علي رأس المنكرين لتحريم نكاح المتعة كما كان علي رأس المنكرين لتحريم متعة الحج، و لكن لا غرابة في وضع القوم الحديث علي لسانه في باب نكاح المتعة كما وضعوه في باب متعة الحج....و هو أيضا عن لسان ولدي محمد عن أبيهما عنه.... فقد روي البيهقي: عن عبد الله و الحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما : أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: يا بني أفرد بالحج فإنه أفضل »[14] و ثانيا: إن تحريم متعة النساء كان يوم خيبر... و هذا ما غلطه و كذبه كبار الحفاظ، ثم حاروا في توجيهه: قال ابن حجر بشرحه عن السهيلي: «و يتصل بهذا الحديث تنبيه علي إشكال، لأن فيه النهي عن نكاح المتعة يوم خيبر، و هذا شي‏ء لا يعرفه أحد من أهل السير و رواة الأثر»[15] و قال العيني بشرحه: «قال ابن عبد البر: و ذكر النهي عن المتعة يوم خيبر غلط» [16] و قال القسطلاني بشرحه: «قال البيهقي: لا يعرفه أحد من أهل السير»[17] و قال ابن القيم: قصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات، و لا استأذنوا في ذلك رسول الله، و لا نقله أحد قط في هذه الغزوة، و لا كان للمتعة فيها ذكر البتة لا فعلا و لا تحريما» [18] و قال ابن كثير: «قد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي بأنه وقع فيه تقديم و تأخير . و إلي هذا التقرير كله ميل شيخنا أبي الحجاج المزي. و مع هذا ما رجع ابن عباس عما كان يذهب إليه من إباحتها»[19] و ثالثا: إن ابن عباس كان علي خلاف أمير المؤمنين عليه السلام في مثل هذه المسألة. و هذا مما لا نصدقه، فإبن عباس كان تبعا لأمير المؤمنين (ع) لا سيما في مثل هذه المسألة التي تعد من ضروريات الدين الحنيف. ولو تنزلنا عن ذلك، فهل يصدق بقاؤه علي رأيه بعد أن بلغه الإمام عليه السلام حكم الله و رسوله في المسألة؟! كلا و الله، و لذا اضطروا إلي وضع حديث يحكي رجوعه... قال ابن تيمية: «و روي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي»[20] لكنه خبر مكذوب عليه، قال ابن حجر العسقلاني عن ابن بطال: «و روي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة»[21] و لذا قال ابن كثير: «.... و مع هذا ما رجع ابن عباس عما كان يهذب إليه من إباحتها» . نعم، لم يرجع ابن عباس حتي آخر لحظة من حياته: أخرج مسلم عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال: «إن أناسا أعمي الله قلوبهم ـ كما أعمي أبصارهم ـ يفتون بالمتعة، يعرض برجل فناداه فقال: إنك لجلف جاف، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين يريد رسول الله فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك فو الله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك»[22] و ابن عباس هو الرجل المعرض به، و قد كان قد كف بصره، فلذا قال: «أعمي الله قلوبهم كما أعمي أبصارهم» و قد وقع التصريح باسمه في حديث أبي نضرة الذي أخرجه مسلم أيضا و أحمد . فهذا حال ابن عباس و حكمه في زمن ابن الزبير بمكة... فإبن عباس كان مستمر القول علي جواز المتعة، و تبعه فقهاء مكة كما عرفت، و من الواضح عدم جواز نسبة القول بما يخالف الله و رسوله و الوصي إلي ابن عباس، لو كان النبي قد حرم المتعة و أبلغه الإمام به حقا؟ 4ـ نظرات في سند ما روي عن علي عليه السلام: هذا، و قد رأيت أن الاحاديث المتعارضة المروية عن أمير المؤمنين (ع) في تحريم رسول الله (ص) نكاح المتعة مروية كلها بسند واحد.... فكلها عن الزهري عن إبني محمد عن أبيه... و بغض النظر عما ذكروا بترجمة عبد الله و الحسن ابني محمد بن الحنفية... و عما جاء في خبر الحسن بن محمد عن سلمة بن الأكوع و جابر بن عبد الله من «أن رسول الله أتانا فأذن لنا في المتعة»[23] من الدلالة علي عدم قولهما بالحرمة إذ لا يعقل أن يروي الرجل عن هذين الصحابيين حكم التحليل و لا يروي عنهما أو لم يخبراه النسخ بالتحريم لو كان: بغض النظر عن ذلك.... و بغض النظر عن التكاذب و التعارض الموجود فيما بينها... فإن مدار هذه الأحاديث علي «الزهري» . موجز ترجمة الزهري: و هذا موجز من ترجمة «الزهري» الذي وضع الأحاديث المختلفة المتعارضة علي مولانا أمير المؤمنين عليه السلام: 1ـ كان من أشهر المنحرفين عن أمير المؤمنين (ع) و كان يجالس عروة بن الزبير فينالان منه. 2ـ كان يروي الرواية عن عمر بن سعد بن أبي وقاص، قاتل الإمام الحسين بن علي عليهما السلام. 3ـ كان من عمال الحكومة الأموية و مشيدي أركانها، حتي أنكر عليه كبار العلماء ذلك. 4ـ قدح فيه الإمام يحيي بن معين حين قارن بينه و بين الأعمش. 5ـ كتب إليه الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) يوبخه و يؤنبه علي كونه في قصور الظلمة... و لكن لم ينفعه ذلك! ! [24] و اخيرا نقول لو كان هذا الحديث صحيحا، لماذا لم يستدل به الخليفة عمر عندما حرمها و نسب الحرمة إلي نفسه و هو الثابت عندهم حيث كانت متعة النساء ـ كمتعة الحج حتي وفاة النبي (ص) و زمن أبي بكر، و في شطر من خلافة عمر بن الخطاب، حتي قال: «متعتان كانتا علي عهد رسول الله و أنا أنهي عنهما و أعاقب عليهما» و قد وردت قولته هذه في كتب الفقه و الحديث و التفسير و الكلام أنظر منها: تفسير الرازي 2/ 167، شرح معاني الآثار 374، سنن البيهقي 7/ 206، بداية المجتهد 1/ 346، المحلي 7/ 107، أحكام القرآن للجصاص 1/ 279، شرح التجريد للقوشجي الأشعري، تفسير القرطبي 2/ 370، المغني 7/ 527، زاد المعاد في هدي خير العباد 2/ 205، الدر المنثور 2/ 141، كنز العمال 8/ 293، وفيات الأعيان 5/ .197 و منهم من نص علي صحته كالسرخسي، و منهم من نص علي ثبوته كابن قيم الجوزية. و في المحاضرات للراغب الأصبهاني: «قال يحيي بن أكثم لشيخ بالبصرة: بمن اقتديت في جواز المتعة؟ قال: بعمر بن الخطاب. فقال: كيف هذا و عمر كان أشد الناس فيها؟! قال: لأن الخبر الصحيح قد أتي أنه صعد المنبر فقال: إن الله و رسوله أحلا لكم متعتين و إني أحرمهما عليكم و أعاقب عليهما فقبلنا شهادته و لم نقبل تحريمه». و في بعض الروايات: أن النهي كان عن المتعتين وحي علي خير العمل [25] و عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: «استمتعنا علي عهد رسول الله (ص) و أبي بكر و عمر حتي إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة ـ سماها جابر فنسيتها ـ فحملت المرأة، فبلغ ذلك عمر فدعاها فسألها فقالت: نعم، قال من أشهد؟ قال عطاء: لا أدري قال : أمي أم وليها. قال فهلا غيرها؟! فذلك حين نهي عنها»[26] و مثله أخبار أخري، و في بعضها التهديد بالرجم [27] فالذي نهي عن المتعة هو عمر بن الخطاب....[28]