أرجو من حضرتكم تزويدي بأية معلومات أو مأثورات عن الشهداء أبناء الإمام أبي عبدالله (ع)
1ـ ترجمة علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام: ولد في اوائل خلافة عثمان بن عفان و روي الحديث عن جده علي بن أبي طالب عليه السلام كما حققه ابن ادريس قدس سره في السرائر و نقله عن علماء التاريخ و النسب، او بعد جده عليه السلام بسنتين كما ذكره الشيخ المفيد قدس سره في الارشاد و امه ليلي بنت أبي مرة بن عروه بن مسعود الثقفي، و يكني ابا الحسن و يلقب بالاكبر لانه الاكبر علي اصح الروايات او لان للحسين(ع) اولاداً ستة ثلثة اسماؤهم علي و ثلثة اسماؤهم عبد الله و جعفر و محمد كما ذكره اهل النسب فهو اكبر من علي الثالث علي رواية ،و روي ابو مخنف عن عقبه بن سمعان قال :" لما كان السحر من الليلة التي بات بها الحسين عند قصر بني مقاتل: امرنا الحسين(ع) بالاستسقاء من الماء ثم امرنا بالرحيل ففعلنا: فلما ارتحلنا عن قصر بني مقاتل، خفق برأسه خفقة ثم انتبه و هو يقول: انّا لله و انا اليه راجعون و الحمد لله رب العالمين، ثم كررها مرتين او ثلثا، فاقبل اليه ابنه علي بن الحسين(ع) فقال: يا ابت جعلت فداك مم استرجعت و حمدت الله؟ فقال: الحسين(ع) يا بني اني خفقت برأسي خفقة فعنّ لي فارس علي فرس فقال: القوم يسيرون و المنايا تسري اليهم. فعلمت انها انفسنا نعيت الينا. فقال له: يا ابت لا أراك الله سؤاً السنا علي الحق؟ قال: بلي و الذي اليه مرجع العباد. قال: يا ابت اذن لا نبالي ان نموت محقين. فقال له: جزاك الله من ولد خير ما جزي ولداً عن والده" [1].
قال ابو الفرج و غيره: و كان اول من قتل بالطف من بني هاشم بعد انصار الحسين(ع) علي بن الحسين فانه لما نظر الي وحدة ابيه تقدم اليه و هو علي فرس له يدعي ذا الجناح، فاستأذنه في البراز و كان من اصبح الناس وجهاً، و احسنهم خلقا، فارخي عينيه بالدموع و اطرق: ثم قال اللهم اشهد انه قد برز اليهم غلام اشبه الناس خلقاً و خلقاً و منطقاً برسولك، و كنا اذا اشتقنا الي نبيك نظرنا اليه ثم صاح يابن سعد قطع الله رحمك كما قطعت رحمي و لم تحفظني في رسول الله(ص) فلما فهم علي الاذن من ابيه شد علي القوم و هو يقول:
انا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت الله اولي بالنبي
و الله لا يحكم فينا ابن الدعي
فقاتل قتالاً شديداً ثم عاد الي ابيه و هو يقول: يا ابت العطش قد قتلني و ثقل الحديد قد اجهدني فبكي الحسين(ع) و قال واغوثاه اني لي الماء!! قاتل يا بني قليلاً و اصبر فما اسرع الملتقي بجدك محمد(ص) فيسقيك بكاسه الاوفي شربة لا تظمؤ بعدها ابداً فكرّ عليهم يفعل فعل ابيه وجده فرماه مرة بن منقذ العبدي بسهم في حلقه.
و قال ابو الفرج :قال حميد بن مسلم الازدي كنت واقفاً و بجنبي مرة بن منقذ و علي بن الحسين يشد علي القوم يمنة و يسرة فيهزمهم ،فقال مرة :علي اثام العرب ان مربي هذا الغلام لاثكلن به اباه. فقلت: لا تقل ، يكفيك هؤلاء الذين احتوشوه. فقال: لا فعلن و مربنا علي و هو يطرد كتيبة فطعنه برمحه فانقلب علي قربوس فرسه فاعتنق فرسه فكر به علي الاعداء فاحتووه بسيوفهم فقطعوه، فصاح قبل ان يفارق الدنيا: السلام عليك يا ابتي. هذا جدي المصطفي قد سقاني بكاسه الاوفي و هو ينظرك الليلة ، فشد الحسين عليه السلام حتي وقف عليه و هو مقطع فقال: قتل الله قوماً قتلوك يا بني فما اجرأهم علي الله و علي انتهاك حرمة الرسول(ص) ثم استهلت عيناه بالدموع و قال: علي الدنيا بعدك العفا.
وروي ابو مخنف و ابو الفرج عن حميد بن مسلم الازدي انه قال: و كأني انظر الي امرأة قد خرجت من الفسطاط و هي تنادي يا حبيباه يابن اخياه. فسألت عنها فقالوا: هذه زينب بنت علي بن ابي طالب(ع) فجاءت حتي انكبت عليه فجاء الحسين اليها و اخذ بيدها الي الفسطاط و رجع، فقال لفتيانه: احملوا اخاكم، فحملوه من مصرعه ثم جاؤا به فوضعه بين يديه فسطاطه، و قتل(ع) و لا عقب له و فيه اقول:
بابي اشبه الوري برسول الله نطقاً و خلقة و خليقة
قطعته اعداؤه بسيوف هي اولي بهم و فيهم خليقة
ليت شعري ما يحمل الرهط منه جسداً ام عظام خير الخليقة
2ـ عبد الله بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام:
ولد في المدينه و قيل في الطف و لم يصح. وامه الرباب بنت امرء القيس بن عدي بن اوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب بن كلب. و امها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب المذكور، و امها ميسون بنت عمرو بن ثعلبة بن حصين بن ضمضم. و امها الرباب بنت اوس بن حارثة بن لام الطائي. و هي التي يقول فيها ابو عبد الله الحسين(ع)
لعمرك انني لا حب داراً تحل بها سكينة و الرباب
احبهما و ابذل جل مالي و ليس لعاتب عندي عتاب
و كان امرء القيس زوّج ثلث بناته في المدينة من امير المؤمنين و الحسن و الحسين و قصته مشهورة فكانت الرباب عند الحسين(ع) و ولدت له سكينة و عبد الله هذا.
قال المسعودي و الاصبهاني و الطبري و غيرهم ان الحسين لما ايس من نفسه ذهب الي فسطاطه فطلب طفلاً له ليودعه فجاءته به اخته زينب فتناوله من يدها و وضعه في حجره فبينا هو ينظر اليه اذا اتاه سهم فوقع في نحره فذبحه، (قالوا) فاخذ دمه الحسين(ع) بكفه و رمي به الي السماء، و قال: اللهم لا يكن اهون عليك من دم فصيل ناقة صالح ، اللهم ان حبست عنها النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير لنا، و انتقم لنا من هؤلاء الظالمين، فلقد هون مابي انه بعينك يا ارحم الراحمين. (قالوا) فروي عن الباقر عليه السلام انه لم تقع من ذلك الدم قطرة الي الأرض . ثم ان الحسين(ع) حفر له عند الفسطاط حفيرة في جفن سيفه فدفنه فيها بدمائه و رجع الي موقفه.
و روي السيد ابن طاووس انه اخذ الطفل من يدي اخته زينب فاومي اليه ليقبله فاتته نشابة فذبحته فاعطاه الي اخته و قال خذيه اليك ثم فعل ما فعل بدمائه و قال ما قال بدعائه.
روي ابو مخنف ان الذي رماه بالسهم حرملة بن الكاهل الاسدي، و روي غيره ان الذي رماه عقبة بن بشر الغنوي، و الاول هو المروي عن أبي جعفر محمد الباقر عليهما السلام.
بالرضيع اتاه سهم ردي حيث ابوه كالقوس من شفقة
قد خضبت جسمه الدماء فقل بدر سماء قد اكتسي شفقه.