ان بيعة ابي بكر كانت بالاجماع و بالاتفاق فاذا لم يكن الجمهور موافقين علي خلافة ابي بكر فاذن كيف تمت له البيعة بالاجماع؟
الاجماع المدعي علي انتخاب أبي بكر يوم السقيفة ثم مبايعته بعد ذلك في المسجد فأنها دعوي بدون دليل، إذ كيف يكون الاجماع وقد تخلف عن البيعة علي و العباس وسائر بني هاشم كما تخلف أسامة بن زيد و الزبير و سلمان الفارسي وأبوذر الغفاري والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وخزيمة بن ثابت وأبو بريدة الأسلمي والبراء بن عازب وأُبي بن كعب وسهل بن حنيف و سعد بن عبادة وقيس بن سعد وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبدالله وخالد بن سعيد وغير هؤلاء كثيرون[1] .
وإنما كانت بيعة أبي بكر عن غير مشورة بل وقعت علي حين غفلة من الناس وخصوصاً أولي الحل والعقد منهم كما يسميهم علماء المسلمين إذ كانوا مشغولين بتجهيز الرسول(ص) ودفنه، وقد فوجئ سكان المدينة المنكوبة بموت نبيهم وحُمِلَ الناس علي البيعة بعد ذلك قهراً كما يشعرنا بذلك تهديدهم بحرق بيت فاطمة إن لم يخرج المتخلفون عن البيعة فكيف يجوز لنا بعد هذا أن نقول: بأن البيعة كانت بالمشورة وبالاجماع.
وقد شهد عمر بن خطاب نفسه بأن تلك البيعة كانت فلتة وقي الله المسلمين شرها، وقال فمن دعا إلي مثلها فلا بيعة له ولا لمن بايعه؟ [2].
ويقول الامام علي في حقها: « أما والله لقد تقمصها إبن أبي قحافة وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحي ينحدر عني السيل ولا يرقي إلي الطير [3].
ويقول سعد بن عبادة سيد الأنصار الذي هاجم أبا بكر وعمر يوم السقيفة وحاول بكل جهوده أن يمنعهم ويبعدهم عن الخلافة: والله لا أبايعكم ابدأ حتي أرميكم بكل سهم في كنانتي[4].
فاذا كانت هذه البيعة فلتة وقي الله المسلمين شرها علي حد تعبير عمر الذي شيد أركانها وعرفت ما آلت إليه أمور المسلمين بسببها.
وإذا كانت هذه الخلافة تقمصاً – من قبل ابي بكر – كما وصفها الامام علي إذ قال بأنه هو صاحبها الشرعي.
وإذا كانت هذه البيعة ظلما كما اعتبرها سعد بن عبادة سيد الانصار الذي فارق الجماعة بسببها.
وإذا كانت هذه البيعة غير شرعية لتخلف أكابر الصحابة والعباس عم النبي عنها فما هي إذن الحجة في صحة خلافة أبي بكر؟ .[5] وما هو الاجماع المدعي؟!!