logo-img
السیاسات و الشروط
عباس علي ( 20 سنة ) - العراق
منذ 4 سنوات

تفسير اية

السلام عليكم .. اريد تفسير الاية بسم اللة الرحمن الرحيم (( ..... واطيعوا الرسول واولي الامر منكم .....)) السوال - ماذا يقصد اللة في واولي الامر اريد شرح الاية مفصل وخصوصا في كلمة ( واولي الامر ) وشكرا .


السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ، مرحبًا بك أيها السائل الكريم ، نشكر تواصلك معنا جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٣ - ص٢٨٨-٢٩٤: هذه الآية وبعض الآيات اللاحقة تبحث عن واحدة من أهم المسائل الإسلامية، ألا وهي مسألة القيادة، وتعيين القادة والمراجع الحقيقيين للمسلمين في مختلف المسائل الدينية والاجتماعية. فهي تأمر المؤمنين - أولا - بأن يطيعوا الله، ومن البديهي أنه يجب أن تنتهي جميع الطاعات - عند الفرد المؤمن - إلى طاعة الله سبحانه، وكل قيادة وولاية يجب أن تنبع من ولاية الله سبحانه وذاته المقدسة تعالى وتكون حسب أمره ومشيئته، لأنه الحاكم والمالك التكويني لهذا العالم، وكل حاكمية ومالكية يجب أن تكون بإذنه وبأمره: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله. وفي المرحلة الثانية تأمر باتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإطاعته، وهو النبي المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ولا ينطلق من الهوس، والنبي الذي هو خليفة الله بين الناس، وكلامه كلام الله، وقد أعطي هذا المقام من جانب الله سبحانه، ولهذا تكون إطاعة الله مما تقتضيه خالقيته وحاكمية ذاته المقدسة، ولكن إطاعة النبي واتباع أمره ناشئ من أمر الله. وبعبارة أخرى فإن الله واجب الإطاعة بالذات والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) واجب الإطاعة بالعرض، ولعل تكرار " أطيعوا " في هذه الآية للإشارة إلى مثل هذا الفرق بين الطاعتين وأطيعوا الرسول. وفي المرحلة الثانية يأمر سبحانه بإطاعة أولي الأمر القائمين من صلب المجتمع الإسلامي، والذين يحفظون للناس أمر دينهم ودنياهم. 3 من هم أولوا الأمر؟ ثمة كلام كثير بين المفسرين في المقصود من أولي الأمر في هذه الآية، ويمكن تلخيص أوجه النظر في هذا المجال في ما يلي: 1 - ذهب جماعة من مفسري أهل السنة إلى أن المراد من " أولي الأمر " هم الأمراء والحكام في كل زمان ومكان، ولم يستثن من هؤلاء أحدا، فتكون نتيجة هذا الرأي هي: إن على المسلمين أن يطيعوا كل حكومة وسلطة مهما كان شكلها حتى إذا كانت حكومة المغول، ودولتهم الجائرة. 2 - ذهب البعض من المفسرين - مثل صاحب تفسير المنار وصاحب تفسير في ظلال القرآن وآخرون - إلى أن المراد من " أولي الأمر " ممثلو كافة طبقات الأمة، من الحكام والقادة والعلماء وأصحاب المناصب في شتى مجالات حياة الناس، ولكن لا تجب طاعة هؤلاء بشكل مطلق وبدون قيد أو شرط، بل هي مشروطة بأن لا تكون على خلاف الأحكام والمقررات الإسلامية. 3 - ذهبت جماعة أخرى إلى أن المراد من " أولي الأمر " هم القادة المعنويون والفكريون، أي العلماء والمفكرون العدول العارفون بمحتويات الكتاب والسنة معرفة كاملة. 4 - وذهب بعض مفسري أهل السنة إلى أن المراد من هذه الكلمة هم " الخلفاء الأربعة " الذين شغلوا دست الخلافة بعد رسول الله خاصة ولا تشمل غيرهم، وعلى هذا لا يكون لأولي الأمر أي وجود خارجي في الأعصر الأخرى. 5 - يفسر بعض المفسرين " أولي الأمر " بصحابة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم). 6 - هناك احتمال آخر يقول - في تفسير أولي الأمر - إن المراد منه هم القادة العسكريون المسلمون، وأمراء الجيش والسرايا. 7 - ذهب كل مفسري الشيعة بالإتفاق إلى أن المراد من " أولي الأمر " هم الأئمة المعصومون (عليهم السلام) الذين أنيطت إليهم قيادة الأمة الإسلامية المادية والمعنوية في جميع حقول الحياة من جانب الله سبحانه والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولا تشمل غيرهم، اللهم إلا الذي يتقلد منصبا من قبلهم، ويتولى أمرا في إدارة المجتمع الإسلامي من جانبهم - فإنه يجب طاعته أيضا إذا توفرت فيه شروط معينة، ولا تجب طاعته لكونه من أولي الأمر، بل لكونه نائبا لأولي الأمر ووكيلا من قبلهم. والآن لنستعرض التفاسير المذكورة أعلاه باختصار: لا شك أن التفسير الأول لا يناسب مفهوم الآية وروح التعاليم الإسلامية بحال، إذ لا يمكن أن تقترن طاعة كل حكومة - مهما كانت طبيعتها - ومن دون قيد أو شرط باطاعتة الله والنبي، ولهذا تصدى كبار علماء السنة لنفي هذا الرأي والتفسير مضافا إلى علماء الشيعة. وكذا التفسير الثاني: فإنه لا يناسب إطلاق الآية الشريفة، لأن الآية توجب إطاعة أولي الأمر من دون قيد أو شرط. وهكذا التفسير الثالث، يعني تفسير " أولي الأمر " بالعلماء والعدول والعارفين بالكتاب والسنة، فهو لا يناسب إطلاق الآية، لأن لإطاعة العلماء وإتباعهم شروطا من جملتها أن لا يكون كلامهم على خلاف الكتاب والسنة، وعلى هذا لو ارتكبوا خطأ (لكونهم عرضة للخطأ وغير معصومين) أو انحرفوا عن جادة الحق لأي سبب آخر لم تجب طاعتهم، في حين توجب الآية الحاضرة إطاعة أولي الأمر بنحو مطلق كإطاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا مضافا إلى أن إطاعة العلماء إنما هي في الأحكام التي يستفيدونها من الكتاب والسنة، وعلى هذا لا تكون إطاعتهم شيئا غير إطاعة الله وإطاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلا حاجة إلى ذكرها بصورة مستقلة. وأما التفسير الرابع (وهو حصر عنوان أولي الأمر بالخلفاء الأربعة الأوائل) فمؤداه عدم وجود مصداق لأولي الأمر بين المسلمين في هذا الزمان هذا مضافا إلى عدم وجود دليل على مثل هذا التخصيص. والتفسير الخامس والسادس: يعنيان تخصيص هذا العنوان بالصحابة أو القادة العسكريين المسلمين، ويرد عليها نفس الإشكال الوارد على التفسير الرابع، يعني أنه لا يوجد أي دليل على مثل هذا التخصيص أيضا. وقد أراد جماعة من مفسري السنة مثل " محمد عبده " العالم المصري المعروف - تبعا لبعض ما قاله المفسر المعروف الفخر الرازي - أن يقبل بالاحتمال الثاني (القاضي بأن أولي الأمر هم ممثلو مختلف طبقات المجتمع الإسلامي من العلماء والحكام وغير هؤلاء من طبقات وفئات المجتمع الإسلامي) مشروطا ببعض الشروط ومقيدا ببعض القيود، مثل أن يكونوا مسلمين (كما يستفاد من كلمة " منكم " في الآية) وأن لا يكون حكمهم على خلاف الكتاب والسنة، وأن يحكموا عن اختيار لا جبر ولا قهر، وأن يحكموا وفق مصالح المسلمين، وأن يتحدثوا في مسائل يحق لهم التدخل فيها (لا مثل العبادات التي لها قوانين وأحكام ثابتة في الإسلام) وأن لا يكون قد ورد في الحكم الذي أصدروه نص خاص من الشرع، وأن يكونوا - فوق كل هذا - متفقين في الرأي والحكم. وحيث إن هؤلاء يعتقدون أن مجموع الأمة أو مجموع ممثليها لا تخطأ ولا تجتمع على خطأ، - وبعبارة أخرى - أن مجموع الأمة معصومة (أو أن الأمة بوصفها معصومة) تكون نتيجة هذه الشروط وجوب إطاعة مثل هذا الحكم بشكل مطلق ومن دون قيد أو شرط تماما مثل إطاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (ومؤدى هذا الكلام هو حجية الإجماع). ولكن ترد على هذا التفسير أيضا إشكالات واعتراضات عديدة وهي: أولا: إن الاتفاق في الرأي في المسائل الاجتماعية قلما يتفق وقلما يتحقق، وعلى هذا فإن هذا الرأي يستلزم وجود حالة من الفوضى والانتظام في أغلب شؤون المسلمين وبصورة دائمة. وأما إذا أراد هؤلاء قبول رأي الأكثرية فيرد عليه: إن الأكثرية لا تكون معصومة أبدا، ولهذا لا تجب إطاعتها بنحو مطلق. ثانيا: لقد ثبت في علم الأصول، أنه ليس هناك أي دليل على عصمة مجموع الأمة من دون وجود الإمام المعصوم بينهم. ثالثا: إن أحد الشرائط التي يذكرها أنصار هذا التفسير هو أن لا يكون حكم هؤلاء " أي أولوا الأمر " على خلاف الكتاب والسنة، فيجب حينئذ أن نرى من الذي يشخص أن هذا الحكم مخالف للكتاب والسنة أو لا، لا شك أن ذلك من مسؤولية المجتهدين والفقهاء العارفين بالكتاب والسنة، ويعني هذا إن إطاعة أولي الأمر لا يجوز بدون إجازة المجتهدين والعلماء، بل تلزم أن تكون إطاعة العلماء أعلى من إطاعة أولي الأمر، وهذا لا يناسب ولا يوافق ظاهر الآية الشريفة. صحيح أن هؤلاء اعتبروا العلماء جزء من أولي الأمر " ولكن الحقيقة أن العلماء والمجتهدين - وفق هذا التفسير - اعترف بهم على أنهم المراقبون والمراجع العليا من بقية ممثلي مختلف فئات الأمة، لا أنهم في مستوى بقية الممثلين المذكورين، لأن على العلماء والفقهاء أن يشرفوا على أعمال الآخرين ويشخصوا موافقتها للكتاب والسنة، وبهذا يكون العلماء مراجع عليا لهم، وهذا لا يناسب التفسير المذكور ولا يوافقه. وعلى هذا الأساس يواجه التفسير الحاضر (أي الثاني) إشكالات ومآخذ من وجهات عديدة. فيبقى تفسير واحد سليما من جميع الاعتراضات السابقة وهو التفسير السابع: (وهو تفسير أولي الأمر بالأئمة المعصومين (عليهم السلام) لموافقة هذا التفسير لإطلاق وجوب الإطاعة المستفاد من الآية المبحوثة هنا، لأن مقام " العصمة " يحفظ الإمام من كل معصية ويصونه عن كل خطأ، وبهذا الطريق يكون أمره - مثل أمر الرسول - واجب الإطاعة من دون قيد أو شرط، وينبغي أن يوضع في مستوى إطاعته (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل وإلى درجة أنها تعطف على إطاعة الرسول من دون تكرار " أطيعوا ". والجدير بالانتباه إلى أن بعض العلماء المعروفين من أهل السنة، ومنهم المفسر المعروف الفخر الرازي اعترف بهذه الحقيقة في مطلع حديثه عند تفسير هذه الآية حيث قال: " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، ومن أمر الله بإطاعته على سبيل الجزم والقطع لابد أن يكون معصوما عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوما عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمرا بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت إن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوما عن الخطأ ". وأضاف قائلا: " ذلك المعصوم إما مجموع الأمة أو بعض الأمة، ولا يجوز أن يكون بعض الأمة لأن إيجاب طاعتهم قطعا مشروط بكوننا عارفين بهم، ونحن عاجزون عن الوصول إليهم، وإذا كان الأمر كذلك علمنا أن المعصوم الذي أمر الله المؤمنين بطاعته ليس بعضا من أبعاض الأمة، ولما بطل هذا وجب أن يكون ذلك المعصوم الذي هو المراد بقوله: " وأولي الأمر " هم أهل الحل والعقد ومن الأمة (أي الأمة كلها وذلك يوجب القطع بأن إجماع الأمة حجة) (1). وهكذا نرى الفخر الرازي مع ما نعهد منه من كثيرة الإشكال في مختلف المسائل العلمية، قد قبل دلالة هذه الآية على أن أولي الأمر يجب أن يكونوا معصومين، غاية ما في الأمر حيث أنه لم يكن عارفا بمذهب أهل البيت النبوي (عليهم السلام) وأئمة هذا المذهب تجاهل احتمال أن يكون " أولي الأمر " أشخاصا معنيين من الأمة، فاضطر إلى تفسير " أولي الأمر " بمجموع الأمة (أو ممثلي عموم فئات الأمة)، في حين أن هذا الاحتمال لا يمكن القبول به، لأن أولي الأمر - كما قلنا في ما سبق - يجب أن يكونوا قادة المجتمع الإسلامي، وتتم الحكومة الإسلامية والحكم بين المسلمين بهم، ونعلم أنه لا يمكن لا في الحكومة الجماعية (المتألفة من مجموعة الأمة) بل ولا من ممثلي فئاتها أن يتحقق إجتماع واتفاق في الرأي مطلقا، لأن الحصول على إجماع من جانب الأمة جميعا أو من جانب ممثليها في مختلف المسائل الاجتماعية والسياسية والثقافية والخلقية والاقتصادية، لا يتيسر ولا يتحقق في الأغلب، كما أن اتباع الأكثرية - كذلك - لا يعد اتباعا لأولي الأمر، ولهذا يلزم من كلام الرازي ومن تبعه من العلماء المعاصرين أن تتعطل مسألة إطاعة " أولي الأمر "، أو تصير مسألة نادرة واستثنائية جدا ... المزید. ومن كل ما قلناه نستنتج أن الآية الشريفة تثبت قيادة وولاية الأئمة المعصومين الذين يشكلون نخبة من الأمة الإسلامية (تأمل). دمتم في رعاية الله

5