هل صحيح ما يقال ان حواء لم تخلق من ضلع آدم وأن مفهوم حديث النبي(ص) عن خلق النساء من ضلع أعوج له معنى ثان؟ ممكن الإجابة مع الأدلة وفقكم الله لخدمة الدين إن شاء الله.
قال الله تعالى في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (نساء/ ۱)
لا شك ان ظاهر هذا التعبير (نَفْس وَاحِدَة) هو الشخص المعين وهو اشارة الى اول انسان قد سمّاه القرآن الكريم بـ (آدم) ويعتبره أبا البشر كما وقد عبر عن البشر ببني آدم في آيات كثيرة من القرآن الكريم فاحتمال أن يكون المراد من نفس واحدة هو الواحد النوعي بعيد عن ظاهر الآية جداً.
ثم ان قوله تعالى ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾:
قد فهم منها بعض المفسرين أن (حواء) قد خلقت من جسم آدم واستشهدوا لذلك بروايات واحاديث غير معتبرة تقول: ان حواء خلقت من اضلاع آدم، لکن مع ملاحظة سائر الآيات القرآنية يرتفع كل ابهام حول تفسير الآية ويتضح ان المراد منها هو ان الله سبحانه خلق زوجة آدم من جنسه (اي جنس البشر)، ففي الآية (٢۱) من سورة الروم نقرأ:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ كما نقرأ في الآية (۷٢) من سورة النحل ﴿وَاللَّـهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ هو أنه خلقهم من جنسكم لا أنه خلقهن من أعضاء جسمك. (الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج۳ / ۸۰ ـ ۸۱)
فما في بعض التفاسير أن المراد بالآية كون زوج هذه النفس مشتقة منها وخلقها من بعضها وفاقاً لما في بعض الأخبار «أن الله خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه» مما لا دليل عليه من الآية. (الميزان في تفسير القرآن ج۴ / ۱۳۶)
هناك روايات تصرح بأن الله خلق حواء من فضل طينته آدم (ع) لا من ضلعه
۱ ـ في تفسير العياشي: عن عمرو بن أبي المقدام عن ابيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام من اي شيء خلق الله حوا؟ فقال : اي شيء يقولون هذا الخلق؟ قلت: يقولون: ان الله خلقها من ضلع من اضلاع آدم فقال: كذبوا، كان يعجزه الله أن يخلقها من غير ضلعه. فقلت: جعلت فداك يابن رسول الله من اي شيء خلقها؟ فقال: اخبرني أبي عن آبائه قال: قال رسول الله(ص) ان الله تبارك وتعالى قبض قبضة من خطها بيمينه. و كلتا يديه يمين ـ فخلق منها آدم وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء. (بحار الانوار ج۱۱ / ۱۱۶ و تفسير العياشي ج۱ / ٢۱۶ ح۷)
٢ ـ روي عن زرارة بن أعين أنه قال: سئل ابو عبدالله عليه السلام عن خلق حواء وقيل له: ان اناساً عندنا يقولون: ان الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الايسر الاقصي فقال: سبحان الله وتعالي عن ذلك علوا كبيرا أيقول من يقول هذا ان الله تبارك وتعالي لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه؟ ويجعل للمتكلم من اهل التشنيع سبيلا الى الكلام أن يقول: ان آدم كان ينكح بعضه بعضا اذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم!! ... المزید.
واما قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء...﴾ فانه روي انه عز وجل خلق من طينتها زوجها وبث منها رجالا كثيراً ونساء. (من لا يحضره الفقيه ۳/ ۳۷۹)