الواجب على الولد تجاه أبويه أمران :
الأول: الإحسان إليهما، بالإنفاق عليهما إن كانا محتاجَيْن، وتأمين حوائجهما المعيشيّة، وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول به، حسبما تقتضيه الفطرة السليمة، ويُعَدُّ تركها تَنَكُّراً لجميلهما عليه، وهو أمر يختلف سعة وضيقاً بحسب اختلاف حالهما من القوة والضعف.
الثاني: مصاحبتهما بالمعروف، بعدم الإساءة إليهما قولاً أو فعلاً وإنْ كانا ظالِمَيْنِ له، وفي النص: "وإن ضرباك فلا تنهرهما وقل : غفر الله لكما".(الكليني،الكافي:ج٢،ص١٥٨).
هذا فيما يرجع إلى شؤونهما،
وأمّا فيما يرجع إلى شؤون الولد نفسه، ممّا يترتب عليه تأذّي أبويه، فهو على قسمين :
١- أن يكون تأذّي الوالدين ناشئاً من شفقتهما على الولد، فيحرم التصرّف المؤدّي إلى ايذائهما سواء نهاه عنه أم لا.
٢- أن يكون تأذّي الوالدين ناشئاً من اتّصافهما ببعض الخصال الذميمة، كعدم حبّهما الخير لولدهما دنيوياً كان أم أخروياً وهذا أمر نادر، أو تدخّلهما بشؤون ولدهما كاختيار الزوجة إن كان اختيار الابن موافقاً للضوابط الشرعيّة أو التخصُّص في نوع الدراسة ونحوها، فلا أثر لتأذّي الوالدين إذا كان من هذا القبيل، ولا يجب على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع، ولكن لابدّ أن تكون مخالفتهما من دون إساءة لهما بلفظ أو فعل، وبذلك يظهر أنّ طاعة الوالدين في أوامرهما ونواهيهما الشخصية غير واجبة في حدّ ذاتها.